إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

قال الخضريُّ: «الأولى تفسيرهم بمطلق الأتباع، أي أمَّة الإجابة عمومًا، لا بأقاربه فقط، لئلاَّ يلزمه إهمال الصحب، ولا بالانقياد لأنَّه مقام دعاء يطلب فيه التعميم، ففيه تورية حيث لم يرد المعنى القريب لآله - صلى الله عليه وسلم - ، وهم أهل بيته وأقاربه بل أراد البعيد، وهو مطلق الأتباع بقرينة مقام الدعاء، فإنَّ للآل في القاموس نحو اثني عشر معنى منها ما ذكر…» إلى أن قال: «والذي اختاره العلاَّمة الصبان في مقام الدعاء بما يناسب المدعو به لا بالأتباع مطلقًا، ففي نحو "اللهمَّ صلِّ وسلِّم على سيِّدنا محمَّد وعلى آله الذين أذهبتَ عنهم الرجس، وطهَّرتهم تطهيراً، يُحمل على أهل بيته" ونحو: "اللهمَّ صلِّ وسلِّم على سيِّدنا محمَّد وآله هداة الأمَّة ومصابيح الظلمة" يحمل على أهل بيته؛ ونحو: "اللهمَّ صلِّ وسلِّم على سيِّدنا محمَّد وآله الذين ملأت قلوبهم بأنوارك، وكشفت لهم حجب أسرارك" يُحمل على الأتقياء؛ ونحو: "اللهم صلِّ وسلِّم على محمَّد وآله" فقط، أو "وسكَّان جنَّتك" يحمل على الأتباع». اهـ.

وبقي ما إذا كانت العبارة محتملة للتعميم والتخصيص كعبارة المصنِّف، ونحو: "اللهمَّ صلِّ وسلِّم على سيِّدنا محمَّد وعلى آله الفائزين بالعمل الصالح". والظاهر أنَّ الأَوْلى حملُها على العموم، والله أعلم.

قلت: فحمل قوله: "وسكَّان جنَّتك"، وقوله: "وعلى آله الفائزين" بالعمل الصالح على العموم، أي على الطائع والعاصي من الموحِّدين يأباه قوله تعالى: ﴿تلك الجنَّة التي نورث من عبادنا من كان تقيًّا﴾(1) ، لأنَّ العاصي بالله تعالى لم يشمله اسم التقيِّ، كما هو ظاهرٌ جليٌّ. اهـ.

قال سيِّدي نور الدين - رضي الله عنه - : «قال الباجوري: واعلم أنّ الآل له معان باعتبار المقامات، وربما جعلت أقوالاً وليس بحسن، ففي مقام الدعاء كما هنا كلٌّ مؤمنٌ ولو عاصيا، لأنَّ المعاصي أشدُّ احتياجًا للدعاء من غيره.

(1) - … سورة مريم: 63.

٣٨ / ٩٠٨