إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وقيل: تجب في كلِّ مجلس مرَّة، ولو تكرَّر ذكره مرارًا في كلِّ دعاء. وقيل: مستحبَّة والأمر فيها للندب. وقيل: تجب في العمر مرَّة في الصلاة وغيرها ككلمة التوحيد. وقال أبو جعفر الباقر: «تجب في الصلاة من غير تعيين المحلِّ»، وقال الشعبيُّ: «تجب في التشهُّد». وقال الشافعيُّ: «بين قول التشهُّد وسلام التحلُّل»، ونسب ذلك لابن مسعود وجابر بن عبد الله وعمر بن الخطَّاب وابنه عبد الله؛ ونسبه بعض للشعبيِّ وأبي جعفر الباقر ومقاتل؛ والمشهور عند أحمد البطلان للصلاة بدونها عمدًا أو سهوًا؛ وقيل: «هي ندب فيها». وذكر هذه الأقوال كلَّها القطب في هميانه ولم يتعقَّبها بشيء، وكأنَّه يرى الأقوال كلَّها سائغة في الرأي، لأنَّ المقام مقام اجتهاد، ولا دليل على القطع بواحد منها، وظاهر قوله تعالى: ﴿يآ أيُّها الذين آمنوا صَلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا﴾(1) يدلُّ على وجوب الصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - في الجملة من غير تعيين لوقت دون وقت، ولا لموضع دون آخر، فالصلاة والسلام في الجملة واجبان، والتوقُّف عمَّا فوق ذلك أولى وأحقُّ، إِلاَّ من رجَّح معه بشيء من الأدلَّة، وقويت معه الأمارات الدالَّة على وجوبها في وقت مخصوص أو مكان معيَّن، فإنَّه يجب عليه الأخذُ بذلك الدليل الراجح عنده والله أعلم.

قال القطب رحمه الله: «ويستحبُّ الصلاة على النبيء - صلى الله عليه وسلم - عند العطاس فيما قال بعض».

وفي هذا المقام أمران:

أحدهما: في صفة الصلاة عليه صلوات الله وسلامه عليه:

(1) - … سورة الأحزاب: 56.

٤٢ / ٩٠٨