إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٣قال القطب: «من قال: اللهمَّ ارحم محمَّدًا فقد صلَّى عليه، ومن قال: آت محمَّدًا الوسيلة فقد صلَّى عليه؛ وإذا قلت: اللهمَّ صلِّ عليه فقد دعوت الله أن يرحمه، ودعاؤك بذلك صلاة». وقال في صفة السلام عليه - صلى الله عليه وسلم - : «هو أن تقول: السلام عليك يا رسول الله، أو يا أيُّها النبيء، والسلام على رسوله، أو نحو ذلك». قال: «وأمَّا قولك: اللهمَّ سلَّم عليه، فهو صلاة لأنَّه دعاء له بالخير، لكن لا يجزي عن الصلاة؛ وقيل: هو ونحوه سلام ولو أفاد دعاءً». قال: «وأمَّا الصلوات الواردة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فإخبار عن نوع فائق من أنواع الصلوات لا حصرٌ» فمن حلف أن يصلِّي عليه أفضل الصلاة، قال: ذلك برَّ، وقيل: يبرُّ إن زاد: «كلَّما ذكره الذاكرون، وغفل عنه الغافلون»، أو «سهى» بدل «غفَل»؛ وقيل: يبرُّ إن قال: «اللهمَّ صلِّ على محمَّد كما هو أهله ويستحقُّه»؛ وقيل: يبرُّ إن أخذ من كلِّ رواية صحيحة ذكرًا فيجمعهنَّ،.
وجعل الكمال بن الهمام الحنفيُّ كلَّ ما صحَّ من الكيفيات الواردة في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - موجودًا في كيفيَّة واحدة وهي: «اللهمَّ صلِّ أبدًا أفضل صلوات الله على سيِّدنا محمَّد عبدك ونبيئك ورسولك محمَّد وآله وسلِّم تسليمًا، وزده شرفًا وتكريمًا، وأنزله المنزل المقرَّب عندك يوم القيامة، اهـ. ذكره ابن حجر الهيثميُّ في الفتاوي الحديثيَّة».
الأمر الثاني: في فضل الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - :
روي أنَّه قيل: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: ﴿إنَّ الله وملائكته يصلُّون على النبيِّ﴾(1) ، فقال - عليه السلام - : «هذا من العلم المكنون، ولولا أنتم سألتموني عنه ما أخبرتكم، إنَّ الله وكل لي ملكين فلا أذكر عند عبد مؤمن فيصلِّي عليَّ، إِلاَّ قال ذلك الملكان: غفرَ الله لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين: آمين».
(1) - … سورة الأحزاب: 56.