إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢قلت: ليست هذه الآية من المتشابه لأنَّه لا خفاء في معناها، ولا يوهم تشبيه الربّ بخلقه، لأنَّ الروح الأمين هو جبريل - عليه السلام - ، والذي نزل به القرآن العظيم ولو مثَّل بقوله تعالى: ﴿ثمَّ رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى﴾(1) لكان أولى، لأنَّ بعض الملحدة يزعم أنَّه رأى ربه تعالى الله عن ذلك(2) .
«وكقوله تعالى لموسى - عليه السلام - : ﴿ولتصنع على عيني﴾(3) مجاز مرسل، علاقته ذكر السبب وإرادة المسبب فهي بمعنى: ولتصنع على علمي وحفظي، وكذا القول في قوله تعالى: ﴿تجري بأعيننا﴾(4) أي بعلمنا وحفظنا، ولا لا يصحُّ حمل هاتين الآيتين على ظاهرهما لوجهين:
الأوَّل: تشبيه الرب جلَّ وعلا بخلقه، والله ليس كمثله شيء.
والثاني: ظاهر الأوَّل أصنع موسى - عليه السلام - فوق العين الباصرة لأنَّ «على»: تفيد الاستعلاء وهذا لا يقبله العقل.
(1) - سورة النجم:14. …
(2) - هذه الفقرة للمؤلِّف، وهي معترضة لكلام الكندي، فتنبَّه. …
(3) - … سورة طه:39.
(4) - … سورة القمر:14.