إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

إلخ، أي ومن الواجب له تعالى استحالة، أي امتناع كون صفاته الذاتية نسبة للذات، غيره (بالنصب) خبر لكون معاني بيان غيره أو بدل منه بدل بعض من كلِّ، لأنَّ الغير أعمّ من المعاني، قائمة (بالنصب) نعت لمعاني ذاته متعلِّق بقائمة، زائدة (بالنصب) أيضًا نعت ثاني عليها متعلِّق بزائدة، أي يستحيل عليه تعالى أن تكون صفاته الذاتية كالسمع والبصر والقدرة والإرادة والعلم والإحاطة ونحوها معاني هي غير ذاته قائمة بها كقيام أوصافنا بها، لأنَّه تعليل للاستحالة يستلزم - أي هذا التغاير -، تعدُّداً (بالنصب) مفعول ليستلزم، فالتغاير يستلزم تعدُّد القديم؛ إن قلتم يا أشعريون إنَّها قديمة معه وافتقاره إلى غيره كافتقارنا إلى صفاتنا الضروريَّة والكسبيَّة، أو تعطيلها إلى الصفات، إن قلتم إنَّها حادثة، فإن قلتم بهذا فإنِّي أقدِّم لكم سؤالاً، فمن خلق هذه الصفات التي اتصف بها المولى جلَّ وعلا؟ لأنَّه من المحال من كان غير قادر ولا عالم ولا مريد أن يخلق شيئًا، فلا بدَّ لكم من أن تقولوا غيره، فإن قلتم ذلك فأقول هل هذا الغير كان قادرًا مريدًا عليما بذاته أم بصفات زائدة حادثة أو قديمة؟ فيلزمكم ما لزمكم سابقاً، فيتسلسل وهو محال، وتعدد القدماء محال فلا قديم مع الله، وأيضا يلزمكم كونه تعالى محلاًّ (بفتح الميم والحاء المهملة وتشديد اللام) أي ظرفًا للأشياء، لأنَّ الصفات التي هي غيره على زعمكم حالة فهو محل لها، ويستلزم أيضًا أن يكون قبل حلول هذه الصفات لا صفة له أصلاً لاستلزام سبق المحلّ على الحال فيه ضرورة ومحتاجًا إليها كاحتياجنا إلى صفاتنا، فما أشبه هذا الخالق بالمخلوق. ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾، وذلك الزعم الذي زعمتموه من أنَّ صفاته تعالى الذاتية هي غيره معاني قائمة بالذات من صفات الحادث المحتاج إلى غيره فهو على زعمكم عالم بعلم هو غيره كعلمنا، وقادر بقدرة هي غيره كقدرتنا، ومريد بإرادة هي غيره كإرادتنا وهكذا.

٤٣٦ / ٩٠٨