إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

والله تبارك وتعالى قد استحال حدوثه فاستحال أن تكون صفاته الذاتية غيره، واستحال احتياجه إليها أيضًا، لأنَّ الفقير المحتاج لا يصلح أن يكون إلها ولو كان الله سبحانه محتاجا إلى غيره لمَا كان إلها، والذي حملهم على هذا قياس الغائب بالشاهد في العلَّة والحدِّ والشرط، فقالوا: «هذه الأشياء لا تختلف في الشاهد والغائب»، ومرادهم بالغائب الربّ جلَّ وعلا، فعلَّة العلم في الشاهد هي العلم فكذا في الغائب، وحدّ العالم في الشاهد هو من قام به العلم فكذا حده في الغائب، وشرط صدق العلم على الحاضر ثبوته به، فكذا في الغائب، وهكذا بقيَّة الصفات.

قال صاحب المعالم رحمه الله: «وهذا فاسد، لأنَّ قياس الغائب على الشاهد بل القياس مطلقًا لا بدَّ فيه من إثبات علَّة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه، وهذا الإثبات بطريق اليقين مشكل جدًّا، لجواز أنَّ كون خصوصيَّة الأصل الذي هو المقيس عليه شرطا لوجود الحكم فيه أو كان خصوصيَّة الفرع وهو المقيس مانعة من وجوده فيه، وعلى التقديرين لا تثبت بينهما علَّة مشتركة فلا يصحُّ القياس». انتهى

وقال قبل هذا: «وما ذهب إليه الأشاعرة من كثرة الاعتبارات وجعل تلك المعاني قائمة بالذات المقدَّسة دعوى لم يقم عليها برهان، وإنَّما انعكاس أشعَّة أبصارهم من ذواتهم إلى الذات العليَّة، فأثبتوا لها ما لذواتهم من حلول المعاني بها، وقولهم إنَّها قائمة بها لإحالة لا يغني من الحقّ شيئًا، فإنَّ القائمة حالة، والحالة قائمة والتفرقة تحكم». انتهى

٤٣٧ / ٩٠٨