إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

فهو تعالى عالم بذاته لا بعلم زائد على ذاته كما يقول الخصم، فذاته تعالى كافية في انكشاف جميع المعلومات لها انكشافاً تامًّا، بصير بذاته لا بصفة زائد عليه تسمَّى بصرا، بل ذاته تعالى كافية في انكشاف جميع المبصرات لها انكشافًا تامًّا، من غير احتياج إلى الغير خلافا للخصم؛ سميع بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تعالى تسمَّى سمعا، أي ذاته تعالى كافية في انكشاف جميع المسموعات لها انكشافا تامًّا من غير احتياج إلى الغير خلافا للخصم؛ مريد بذاته لا بصفة زائدة قائمة بها تسمَّى إرادة بل ذاته تعالى كافية في تخصيص جميع المرادات من غير احتياج إلى صفة زائدة على ذاته تسمَّى إرادة كما يقول الخصم؛ قادر بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تسمَّى قدرة بل ذاته تعالى كافية في التأثير في المقدورات تأثيرًا تاما من غير احتياج إلى قدرة زائدة على ذاته تعالى كما تقوَّل لخصم؛ حي بذاته لا بصفة زائدة على ذاته قائمة بها تسمَّى حياة أي ذاته تعالى كافية في استلزامها العلم من غير احتياج إلى حياة زائدة على ذاته كما يقول الخصم؛ لا بشيء غيرها أي غير الذات؛ زائد عليها أي على الذات؛ قائم بها كقيام صفاتنا بنا تعالى الله عن ذلك، وإنَّها أي صفاته تعالى الذاتية أمور اعتباريَّة أريد بها نفي أضدادها عنه تعالى.

قال صاحب المعالم رحمه الله: «ولا نعني بالصفات إِلاَّ سلب اتصافه بأضدادها، لا أمرًا زائدًا عليه، وعلى نفس التعلقات والإضافات فاعتبار إضافة انكشاف حقائق الأشياء إلى ذاته تعالى وتعلُّقها بها تسمَّى تلك الإضافة وذلك التعلق الخاص علما بذلك الاعتبار، وباعتبار تأثير الذات العلية بالقصد والاختيار بإيجاد الأشياء من العدم وجعلها متَّصفة بالوجود تسمَّى قدرة، وباعتبار تخصيصها بالإيجاد بدل العدم المساوي لوجودها تسمَّى إرادة. وكذا الباقي». انتهى

٤٣٩ / ٩٠٨