إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

هذا معنى قول المصنِّف: أمور اعتباريَّة لا وجود لها، أي لتلك الصفات، في ذاتها أي الصفات، أي ليست صفاته تعالى أمورا قائمة بذاتها لا وجود لها في ذاته سبحانه وتعالى، أي ليست صفاته تعالى أموراً قائمة بذاته كقيام صفاتنا بنا، بيانه أنَّ صفاته ليست هي عين ذواتنا، فعلمه تعالى مثلا بالشيء انكشافه له من غير واسطة، علم زائد على الذات العليَّة، وعلمنا غير ذواتنا، فصفاته تعالى أمور يقصد بوصفه بها نفي أضدادها عنه، جمع ضدّ أي الأمور المضادَّة لها، وهي الأمور المستحيلة عليه، فيقصد بالبناء للمفعول بوصفه تعالى متعلِّق يقصد بالحياة متعلِّق بوصف نفي (بالرفع) نائب فاعل بيقصد أي نفي ضدها وهو الموت عنه، فتعلق بنفي أي حياته تعالى سلب الموت لا أمر زائد على ذاته قائم به يقتضي الحس والحركة يتسمى حياة، ويقصد بالعلم معطوف على ما قبله نفي ضدّه هو الجهل عنه تعالى فالجار متعلِّق بنفي أيضًا، وكذا فيما يأتي، ويقصد بالقدرة في حقه تعالى نفي ضدها وهو العجز عنه، ويقصد بالإرادة في حقه تعالى نفي ضدَّها وهو الإكراه عنه، ويقصد بالسمع في حقه تعالى نفي ضدَّه وهو الصمم عنه، ويقصد بالبصر في حقه تعالى نفي ضدّه وهو العمى عنه، فصفاته الذاتية تعالى أمور اعتبارية أريد بها نفي أضدادها عنه تعالى، فبطل ما ألزمنا إيَّاه الخصم من لزوم أن يكون العلم هو القدرة والإرادة والسمع والبصر وهكذا، فمفهوماتها متغايرة، فمفهوم العلم غير مفهوم القدرة، ومفهوم القدرة غير مفهوم الإرادة وهكذا، وهذا الاعتبار كاف في التغاير بين الصفات فافهم. انتهى

تنبيه

٤٤٠ / ٩٠٨