إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

قال القطب - رضي الله عنه - : «ويوصفون بالأجنحة والرأس والفم واللسان والأذن وشحمته والعين والعاتق والعنق واليد والرجل والركبة والساق ونحو ذلك، لا بالفرج، وأما حديث نضح جبريل فرجه بعد الوضوء «يريني كيف أفعل» فإنَّما هو تمثيل بالصبِّ إلى ما تحت السرة أو إلى ما فوق الركبة تعليما له فيما روى قومنا من النضيح؛ وبالخوف والرجاء والحج والصلاة والذكر والاستغفار والصوم بالتزام أمر شاق على الجسد منقض له في الجملة، ولو كانوا لا يلحقهم تعب مثل القيام على رِجل واحدة، وتتابع التسبيح تتابعا شديدا، فإنهم مخلوقون، والمخلوق من حيث هو مخلوق هو لا بدَّ أن تكون أحواله بعضها أشدُّ من بعض على الذات ومضعف لها ومنقص، ولو كان لا يتألم لها كالجبل تناله الشدَّة بكسر ولا يتألم لها، مثل ما روي أنَّ ملكا انكسرت له ريشة لتعجيل الله له في عمل، وجاء أنَّ الملك يشقّ عليه تأخير ركعتي المغرب بمعنى أنَّه يكره ذلك ولا يعدُّ في ذلك التأخير بالأذكار المأمور بها عقب فرض المغرب، مثل قولك: أستجير بالله من النار سبعا، ومثل الاستغفار سبعين مرَّة، ومثل قراءة آية الكرسي وآمن الرسول وشهد الله، ويمكن أن يكون صومهم هو التسبيح بقلوبهم وتركهم التسبيح باللسان، فيكون أشدَّ في الجملة، وذلك أنَّه جاء الأثر أنَّ التسبيح لهم كالغذاء هذا تحرير المقام» قال: «وزعم بعضهم أنَّهم يأكلون من شجرة الخلد فصومهم ترك الأكل منها، وهم أنوار والنور جسم أو أجسام متنورة، وتجب ولايتهم وتخصيص جبريل بها، وبمعرفته بهذا الاسم بإحدى لغاته من هذه المادَّة كاسم الله ومحمَّد والقرآن والجنَّة والنار وآدم وولايتهم حبهم على الطاعة، وطلب الرحمة لهم، وهي: رضى الله، لا بالاستغفار، لأنَّه لا ذنب لهم مطيعون باختيارهم، طبعوا طبع من لا يعصي، وطبعوا طبع من يطيع، وكفر نفاقا من قال: «طبعوا على الطاعة وتركِ المعصية»، ومن وصفها روت، وما روت بمعصية، مع بقائهما على وصف

٤٤٨ / ٩٠٨