إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢ولا يكون عند الجمهور امرأة خلافا لمن قال بنبوة حوَّاء وسارة وهاجر وآسية وأم موسى ومريم؛ ولا عبدا أو أمَة خلافا لمن قال بنبوَّة هاجر ولقمان، والصحيح أنَّه وذو القرنين، وصاحب أخدود من الأخاديد الثلاثة حفر أحدهنَّ من أجل انتشار الإيمان بعيسى بسببه الإحراق من آمن به، أولياء لا أنبياء، واختلف في الخضر وقد ذكر الشيخ لقمانَ وترحَّم عليه بالرضى، هو من شعار الأولياء، فإنَّ شعار الأنبياء الصلاة والسلام ولا عموديًّا راحلاً خلافاً لمن قال ذلك في يعقوب وبنيه لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وجاء بكم من البدو﴾(1) .
قلت: يبحث بأنَّهم حضريُّون كانوا في البدو، وقد جاؤوا وكانوا بداة أهل ماشية لكن ليسوا عموديين راحلين، وقيل: البدو اسم مدينة وهو باطل كما قال أبو يعقوب يوسف، وأولاد إسرائيل من صلبه أنبياء، والصحيح أنَّهم أولياء تابوا من ذنبهم لا أنبياء لأنَّ الأنبياء لا يعصون، وهم عصوا إِلاَّ يوسف فنبيء مرسل لم يعص، وأول نبيء من ذرية هؤلاء الأولاد موسى كما ظهر لي توجيه كلام الشيخ، وآخرهم عيسى، وكان بعده نبي إسرائيلي غير مشهور، ونبيان من العرب غير مشهورين خالد بن سنان العبسي وحنظلة بن صفوان، والثلاثة على دين عيسى قبل سيِّدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، ونبينا وشعيب وصالح وهود من العرب، وآدم وشيت وخانوخ وهو إدريس أوَّل من كتب، ونوح سريانيّون.
والنبوَّة والرسالة اضطراريتان نظرًا إلى الإيحاء والإرسال والكون عند الله نبيًّا، والرسالة اكتسابية اعتبارًا لجانب التبليغ، لأنَّ الرسالة قد تطلق عليهما وكلتاهما اكتسابيَّة اعتبارًا لجانب التبليغ في الرسالة، وجانب القبول والتأثر في جانب النبوَّة، أو لجانب تهذيب النفس فيهما، حتَّى كان أهلاً وهو الصحيح.
(1) - … سورة يوسف:100.