إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

اِعلم أنَّا إن شاء الله الموفّق نأتيها هنا عبارة ننقلها من كتاب الجواهر للشيخ البرَّادي رضي الله عنه قال: «إنَّ الموت لازم لجميع الأحياء، ولجميع من له روح يتنفّس، ولا بدَّ من ملاقاته، والحازم اللبيب يستعدّ له قبل موافاته؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموتِ﴾(1) ، وقال تعالى: ﴿قل يتوفَّاكم ملك الموت الذي وُكِّل بكم﴾(2) ، وقال سبحانه: ﴿حتَّى إذا جاء أحدَكم الموتُ توفَّته رسلُنا وهم لا يفرِّطون﴾(3) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ما من بيت في الدنيا من شَعر ولا مدَر إِلاَّ وملك الموت يقف على بابه في كلِّ يوم وليلة خمس مرَّات يعرف عدد أهله ويتصفَّح وجوههم، فإذا وجد الإنسان قد نفد أكله، وانقضى أجله الفاعلية(4) غمَّ الموت، فغشيته كُرُبَاتُه، وغمَرَته غَلَواتُه، فمن أهل بيته الناشرة شعرها، والصاكَّة خدَّها، والصارخة بويلها؛ فيقول ملك الموت عليه السلام: ويلكم مِمَّ الفزع؟ وفيم الجزع؟ والله ما أذهبت لواحد منكم رزقًا، ولا قرَّبت له أجلاً، ولا أتيته حتَّى أمرت، ولا قبضت روحه حتَّى استأمرت، وإنَّ لي فيكم لعودة ثُمَّ عودة حتَّى لا أبقي منكم أحدًا، قال النبي - عليه السلام - : “والذي نفس محمَّد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميِّتهم ولبكوا عن أنفسهم» حتَّى حُمل الميِّت على نعشه رفرف روحه فوق النعش وهو ينادي: يا أهلي ويا أولادي، لا تلعبنَّ بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال من حلِّه ومن غير حلِّه ثُمَّ ذهبت عنه وتركتُه لغيري، فالهناءة له والتباعة عليَّ، فاحذروا مثل ما حلَّ بي». قال - صلى الله عليه وسلم - : «أكثروا ذكر هادم اللذَّات، فإنَّكم إن ذكرتموه في ضيق وسعة عليكم، فرضيتم وأُجرتم، وإن ذكرتموه في غنىً بغَّضه إليكم فجدتم به، فأثِبتم.

(1) - … سورة آل عمران: 185.

(2) - … سورة السجدة: 11.

(3) - … سورة الأنعام: 61.

(4) - … كذا في الأصل ولا معنى له، ولعلَّ الصواب: «ألقى عليه».

٤٦٠ / ٩٠٨