إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

إنَّ المنايا قاطعات الآمال والليالي مُدْنِيات الآجال». وقال - صلى الله عليه وسلم - : «الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت».

وأعظم ما وعظ به المرء نفسه، وداوى به قلبه، ذكر الموت؛ وقد عظَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثواب ذكر الموت، قالت عائشة رضي الله عنها: «هل يحشر أحد مع الشهداء؟ قال: نعم، من يذكر الموت بين اليوم والليلة عشرين مرَّة». وكيف لا يعظم ذكرها وهو قاطع الآمال، وخاتم الأعمال، وهادم اللذات، وقاطع الشهوات. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ما من ميِّت يموت إلاَّ وله خوار يسمعه كلُّ شيء إِلاَّ الإنسان فإنَّه لا يسمعه ولو سمعه لصعق». قال الله تعالى: ﴿ولو ترى إذِ الظالمون في غَمَرات الموتِ﴾، وهذا إخبار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحال الظالمين عند الموت، أي ولو ترى يا محمَّد كيف يغمُرهم بغمراته، ويغشاهم بسكراته، وملائكة ربِّ العالمين باسطوا أيديهم إليهم بالعذاب المهين، يقولون لهم على جهة الوعيد و التهديد: ﴿أخرِجوا أنفسكم﴾، أي خلّصوا أنفسكم من العذاب المهين، ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾(1) ، وذلك أنَّ الملائكة يقبضون روح الكافر، ويَعِدُونه النارَ، ويشدِّدون عليه. ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أوَّل مرَّة﴾، أي ولقد خرجتم من الدنيا فقراء عراة لا مال معكم، ﴿وتركتم ما خوَّلناكم وراءَ ظهورِكم﴾(2) ، أي وجدتموه فيها وتركتموه فيها، ولم يصحبكم منها شيء. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «تركت فيكم واعظين ناطق وصامت، فالناطق القرآن، والصامت الموت».

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لو تعلم البهائم ما علمتم من الموت ما أكلتم منها سمينا».

(1) - … سورة الأنعام:93.

(2) - … سورة الأنعام: 94.

٤٦١ / ٩٠٨