إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤المعنى الثاني: وهو أعظم من الأوَّل، وهوما أنت جار عليه من سابقتك، وصائر إليه من خاتمتك، والخاتمة تابعة للسابقة، وعِلم الله السابق نافذ فيك، وأنت ميسَّر لما خُلقتَ له، ومع الموت يأتيك الحقُّ اليقين. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ربَّ مسرور مغبون لا يشعرُ، الويل لمن له الويل وهو لا يشعر، يأكل ويشرب ويضحك وهو في الكتاب من وقود النَّار». وفي حديث عبد الله بن عمر قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومعه كتابان وهو قابض على كفَّيه، فقال:« أتدرون ما هذا الكتابان؟» قلنا: لا يا رسول الله، فقال:« أمَّا الذي في يميني: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من ربِّ العالمين بأسماء أهل الجنَّة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل أن يستقرُّوا في الأرحام إذ هم في الطينة مجندلون، فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمالا من الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة؛ والكتاب الذي في يساري: هذا كتابٌ من ربِّ العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل أن يستقرُّوا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة مجندلون، فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمالاً من الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة». فقال عبد الله بن عمرو: ففيم العمل إذن يارسول الله؟، فقال:« اِعملوا فكلٌّ ميسّر لما خلق له، سدِّدوا وقاربوا فإنَّ صاحب الجنَّة يختم له بعمل أهل الجنَّة، وإن عمل أيَّ عمل، وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أيَّ عمل».