إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «يدخل على الشقيِّ عمله في قبره، ويبعث معه إذا بعث يوم القيامة في أقبح صورة ما رأى أحد أقبح منه وجهًا، ولا أنتن ريحًا منه، فيجلس إلى جنبه، ثُمَّ يعظم عليه كلُّ هول يراه فيقول له الشقي: مالي ولك؟ لم خُصِصتُ بمجالستك؟ فيقول له: أوَلاَ تعرفني؟ وقد صحبتك في الدنيا! فيقول: والله ما عرفتك، ولا أحبُّ معرفتك، فيقول: أنا عملك، تراني قبيحًا منتنًا، فيقول: نعم، والله عملك أقبح وأنتن رائحة منِّي؛ فلا يفارقه حتَّى يدخله النار».

وفيما روي عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «ويل لأهل القبور من أهل معصية الله، تتخلَّل قبورهم حيَّات وعقارب كالبغال، ويوكَّل بالشقيِّ حيتان عند رأسه وحيتان عند رجله يقرضنه حتَّى يلتقين عند وسطه فيعاد لهما، ويَعُدْنَ له طولَ البرزخ ما بين الدنيا والآخرة، وإنَّ القبر ليظلم ويقول: أنا بيت الوَحدة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود، أنا بيت الظلمة».

وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا دفن ابنته جلس على القبر فتربَّد وجهه، يعني علَته غبرة كغبرة الرماد، ثُمَّ سَرَا، فسُئل عن ذلك فقال: «ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر وشدَّته، فدعوت الله أن يخفِّف عنها، وأَيم الله لقد ضُمَّت ضمَّة و ضغضغت ضغضغة ثُمَّ خفِّف عنها».

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لو نجا أحد من عذاب القبر لنجا منه سعد بن معاذ، وقد ضغطه القبر ضغطة كادت أضلاعه أن تختلف». هذا سعد بن معاذ على جلالة قدره وفضله، وقد قال فيه - صلى الله عليه وسلم - : «لقد حكمتَ بحكم الله من فوق سبع أرقعة في بني قريضة».

٤٧٤ / ٩٠٨