إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣وروي عن عمر رضي الله عنه أنَّه قال لعبد الله يوم طعن: ادع لي طبيبا، فدعاه فقال: لا أراه أن يمسي، فقال عمر: الله أكبر، وأيقن بالموت فجعل من حوله يثنون عليه، فقال لهم: المغرور والله من غررتموه، والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس وغربت لافتديت به من هول المطلع ووحشة القبر؛ وكان رأسه في حجر عبد الله ولده، فقال له: ضع خدِّي في الأرض فجعل يمسح خدَّه بالأرض ويقول: الويل لعمر ولأمِّ عمر إن لم يغفر الله له».
وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «القبر أوَّل منزلٍ من منازل الآخرة، والذي نفسي بيده ما القبر إلاَّ روضة من رياض الجنَّة، أو حفرة من حفر النار». وقال - صلى الله عليه وسلم - : «المؤمن في قبره في روضة خضراء، ويوسّع له قبره أربعين ذراعًا، ويضيء وجهه حتَّى يكون كالقمر ليلة البدر».
وقال - صلى الله عليه وسلم - : «يدخل على الرجل الصالح عملُه في قبره ويبعث معه إذا بُعث في أحسن صورة ما رآى أحد قطُّ أصبح وجها ولا أطيب ريحا منه، فيجلس إلى جنبه فلا يرى الميِّت هولا ولا مكروها إلاَّ قال له: مالك عليك من هذا؟، فيقول الرجل: الحمد لله الذي خصَّني بمجالستك، فيقول: من أنت؟، فيقول: أفلاَ تعرفني؟، فيقول: لا والله، فيقول: صحبتك في الدنيا ولا تعرفني!، أنا عملك الصالح، ثُمَّ يقول: تراني حسن الوجه طيِّب الرائحة، فيقول: نعم، فيقول: كان والله عملك أطيب وأحسن منِّي؛ فلا يفارقه حتَّى يدخل الجنَّة».