إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

فقال: كيف أنا يومئذ يارسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : «كهيئتك اليوم» فقال: إذن أكفيكَهما يارسول الله.

وقيل: أوَّل مَا يسيل من جسد الميِّت عيناه وأوَّل ما ينتشر شعره. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال لكعب الأحبار: إنِّي سائلك عن ست آيات من كتاب الله فلا تخبرني إِلاَّ بما تجد في كتاب الله المنزَّل، ما سجين، ما عِلِّيُّون، ما سدرة المنتهى؟ ما جنَّة المأوى؟ ما أصحاب الرسِّ؟ ما بال طالوت رغب عنه أصحابه؟، ما بال إدريس قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿ورفعناه مكانًا عليًّا﴾(1) ؟ فقال كعب: والله الذي نفسي بيده لا أخبرك إِلاَّ بما وجدت في كتاب الله المنزَّل، أمَّا سِجِّين فإنَّه شجرة تحت الأرضين السبع سوداء مظلمة، مكتوب فيها اسم كلِّ شيطان، فإذا قبض نفس الكافر ويخرج به إلى السماء غلقت عنه أبواب السماء ورمي بها فتهوى إلى سجِّين فذلك سجِّين، وَأَمَّا عِلِّيُّون فإذا قبضت نفس المسلم عُرِج بها إلى السماء وفتحت لها أبواب السماء حتَّى تنتهي إلى العرش، فيخرج كفٌّ من العرش فتَكتب له منزلَه وكرامته فذلك علِّيُّون، وَأَمَّا سدرة المنتهى فإنَّها سدرة عن يمين العرش، انتهى علم العلماء، فلا يعلم العلماء ما وراء تلك السدرة، وأمَّا جنَّة المأوى: تأوي إليها أرواح المؤمنين؛ وأمَّا أصحاب الرسِّ: فإنَّهم قوم كانوا يعبدون الله في مُلْك مَلِك جبَّار، لا يعبد الله فيه غيرهم فخُيِّروا بأن يكفروا أو يقتلهم فاختاروا القتل على الكفر فقتلهم ثُمَّ رماهم في قليب، فلذلك سمُّوا أصحاب الرسِّ، وَأَمَّا طالوت فإنَّه كان من غير السبط الذي فيه الملك، فلذلك رغب عنه أصحابه؛ وَأَمَّا إدريس فإنَّه يصعد له من العمل كلّ يوم مثل عمل أهل الأرض، فاستأذن فيه ملك من الملائكة أنْ يؤاخيه فأذن له فيه الله عزَّ وجلَّ فلذلك قال فيه سبحانه: ﴿ورفعناه مكانًا عليًّا﴾.

(1) - … سورة مريم:57.

٤٧٩ / ٩٠٨