إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠اِعلم أنَّه لمَّا كملنا كتابة ما أردناه من كتاب العلاَّمة البرَّادي، فلنرجع إلى ما كنَّا عليه بما نصُّه: «وهي تكون على الأولياء والأعداء والأنبياء فمن دونهم، إِلاَّ من أراد الله أنْ يخفّف عنهم وذلك كالشهيد المقتول في سبيل الله، فإنَّ في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - : «لا يجد الشهيد من ألم الموت إِلاَّ كعضَّة قمَّلة» وفي رواية: «كقرصة نملة». وهي كرامة له على بذل مُهجَتِه في رضى ربِّه تعالى.
وعن عائشة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده المباركة فيها ويمسح بها وجهه ويقول لا إله إِلاَّ الله إنَّ للموت سكرات ثُمَّ نصب - صلى الله عليه وسلم - يده وجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتَّى قبض - صلى الله عليه وسلم - ومالت يده، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: ما أغبط أحدا يهون موته بعد الذي رأيته من شدَّة موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وعن جابر عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «تحدَّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنَّه كانت منهم أعاجيب» ثُمَّ أنشأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدِّثنا قال: «خرجت طائفة منهم فأتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا: لو صلَّينا ركعتين وسألنا الله عزَّ وجلَّ أنْ يخرج لنا بعض الأموات فيخبرنا عن الموت، قال: ففعلوا فبينما هم كذلك إذ طلع رأس الرجل من القبر أسود اللون حاسرًا، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم؟ لقد متُّ من مائة سنة، ما سكنت عنِّي حرارة الموت إِلاَّ الآن، فادعوا الله أن يردَّني كما كنت».