إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٤٩٩وعن العلاء بن عبد الكريم قال: مات رجل وكان له أخ ضعيف البصر، قال أخوه: فدفنَّاه، فلمَّا انصرف الناس عنه وضعت رأسي على القبر فإذا أنا بصوت من داخل القبر يقول: من ربُّك؟ وما دينك؟ ومن نبيُّكَ؟ فسمعت صوت أخي وهو يقول: الله، قال الآخر: فما دينك؟ قال: الإسلام، إلى غير ذلك.
ويقال: اعتاد بعضهم أنَّه كلَّما انتبه ذَكَر اللهَ واستاك وتوضَّأ وصلَّى، فلمَّا مات رئِيَ فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: لمَّا جاءني الملكان وعادت إليَّ روحي حسبت أنِّي انتبهت من الليل فذكرت الله على العادة، وأردت أن أقوم أتوضَّأ، فقالا لي: إلى أين تريد [أن] تذهب؟ فقلت: للوضوء والصلاة، فقالا: نم نومة العروس فلا خوف عليك ولا بأس. انتهى.
قال عمرو بن العاص لابنه وهو في سياق الموت: إذا أنا متُّ فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنُّوا عليَّ التراب شنًّا، ثُمَّ أقيموا حول قبري قدر ما ينحر الجزور ويقسم لحمها حتَّى أستأنس بكم، وأعلم ماذا أراجع رسل ربِّي.
وَأَمَّا العذاب فظاهر كلام الجمهور ــ بل صريحه ــ أنَّ أوَّل العذاب مشاهدة الملكين، ثُمَّ يستمرُّ ذلك على بعض الناس وينقطع عن بعض، فإنَّ أحوال العصاة في هذا مختلف على اختلاف معاصيهم كثرة وقلَّة، وكبرًا وصغرًا؛ ويدلُّ على ذلك قول علي بن أبي طالب: «كان الناس في شكّ من عذاب القبر حتَّى نزلت هذه السورة: ﴿ألهاكم التكاثر حتَّى زرتم المقابر…﴾ إلخ». فإنَّ هذا يدلُّ على أنَّ أوَّل ذلك زيارة المقابر وهو ظاهر الأحاديث المتقدِّمة والله أعلم. انتهى.
الأمر الخامس
هل عذاب القبر هو للجسد خاصَّة أم للروح؟