إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠قال: سيدي نور الدين نفعنا الله به: «وقد اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قال: إنَّ عذاب القبر على الروح دون البدن، فهؤلاء يقولون: إنَّ المؤمنين تجد أرواحهم لذَّة النعيم وهم في قبورهم قبل دخولهم الجنَّة، وأرواح الكافرين في سجِّين؛ وقيل: إنَّ سجِّينًا واد من أودية النار، وقال من قال: الوادي الذي في حضرموت يسمَّى بربوت، وهو واد موحش مظلم كما شاء الله خلقه…» إلى أن قال: «ومنهم من قال: العذاب على البدن دون الروح، وقد اختلف هؤلاء في صفة ذلك، فقال بعضهم: تملأ عظامهم أقراعًا وأهوالاً كما يرى النائم في منامه…» إلى أن قال: «وأجاز القطب تعذيب الروح منفردةً مع الجسد؛ ومنهم من قال: العذاب على الروح والبدن معًا، وهو الذي تقتضيه ظاهر الأحاديث المتقدِّمة، وصرَّح به في حديث البراء بن عازب فإنَّه قد قال: «فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه…» إلى آخر الأحاديث.
وبالجملة فإنَّه لا مانع في العقل من ردِّ الحياة ــ كما مرَّ ــ إلى بعض أجزائه أو كلِّها، ويجعل له من العقل والفهم ما يفهم به ويجيب ويدركه الملكان منه، وإن لم نسمع نحن كلامهم، وكذا يجوز أن يسمع كلام من يسلِّم عليه.
قال في المعالم: «وقد ورد السمع به، فوجب اعتقاد ظاهره ولا حاجة إلى تكليف تأويله، والله تعالى على كلِّ شيء قدير»، قال: «فإن قالوا نحن نرى من ندفنه على حاله ونعلم بالضرورة كونه ميِّتًا، قلنا هذا يؤذن من قائله بعدم طمأنينته إلى الإيمان، وهو بمثابة استبعاد الكفرة حشر العظام البالية. ومن يسلم اختصاص الرؤية سول [كذا] برؤية الملك دون القوم، وتعاقُب الملائكة فينا، وقوله تعالى في إبليس لعنه الله وجنوده: ﴿إنَّه يراكم هو وقبيله﴾(1) لا يشكُّ في التصديق بذلك كيف والنائم يدرك أحوالا من السرور والغموم والألم في نفسه، ونحن لا نشاهد ذلك منه.
(1) - … سورة الأعراف:27.