إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٢وقولي: «أصل ذلك الرزق من حلال» أي كان الرزق من حلال وهو ما ورد في جوازِ تناوُلِه النصُّ أو إجماعٌ أو قياس جليٌّ، سواء كان في علم الله تعالى أنَّه حلال كذلك أو لا، فإنَّه إنَّما تعبِّدنا بالظواهر لا بما غاب عنَّا عمله.
وقولي: «أو حرام» فالحرام هو ما منع تناوَلَه نصٌّ أو إجماع أو قياس جليٌّ، كتحريم الخمر والدخان الملحق به في القياس لإسكاره، أو يقال: إنَّه حرام بنصِّ السنَّة لدخوله تحت قوله - صلى الله عليه وسلم - : «وكلُّ مسكر حرام».
فلا عبرة بمن حلَّله زعما أنَّه ليس بمسكر وإنَّما هو مرقد فقط، قائلا إنَّ الإسكار هو تغيّر العقل مع الطرب، وهذا تغيُّره مع انقباض، فليس هو بإسكار، قلنا: لا نسلِّم أنَّ الإسكار هو تغيُّر العقل مع الطرب فقط، بل نقول: إنَّ الإسكار هو تغيُّر العقل مطلقًا من غير قيد بطرب وانقباض، لكن لا على وجه الآفة، ليخرج نحو الجنون والعنت، فإنَّهما ليسا بسكر. وأيضًا فالحكمة التي لأجلها حرِّم الإسكار إِنَّمَا هي حفظ العقل عن التغيُّر لا حفظه عن الطرب فقط، فاندفع الإشكال والحمد لله. وقد ذكر القطب رحمه الله تعالى أمورًا كثيرة في مضرَّة الدخان، طالع جواباته المسمَّاة بـ«كشف الكرب في ترتيب أجوبة القطب»، رتَّبه أخونا أبو الوليد سعود بن حميد أحد تلامذة سيِّدي نورالدين السالمي رضي الله عنهم.
وقولي: «أو غيرهما» فالمراد به الشبهة وهي أن يتجاذب الشيءَ أصلان أصل يحلِّله وأصل يحرِّمه ولا مرجِّح لواحد منها، فالجواب فيه التوقُّف. وتقسيم الرزق إلى حلال وحرام وشبهة هو مذهب الجمهور مستدلِّين بأحاديث رووها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وذهب بعضٌ إلى أنَّ الأشياء إمَّا حلال وإمَّا حرام لا غير.