إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١١? وَأَمَّا الثانية: فأجاب عنها الإمام عبد العزيز في شرح النونيَّة حيث قال: «وحديث: أنَّ بعض الطاعات تزيد في العمر ، لا يعارض القواطع، لأَنَّهُ خبر واحد، وأنَّ الزيادة فيه بحسب الخير والبركة أو بالنسبة إلى ما تثبته الملائكة في صحفها، لأَنَّهُ قد يثبت فيها الشيء مطلقًا، وهو في علم الله تعالى مقيَّد، ثُمَّ يؤول إلى موجب علمه تعالى، كما يشير إليه قوله: ﴿يمحو اللهُ ما يشاء ويثبت، وعنده أمُّ الكتاب﴾(1) أي اللوح المحفوظ المكتوب فيه جميع الكائنات، كأن يكون الموجود في صحفها أنَّ عُمُر زيد خمسون سنة مثلاً، وهو مقيَّد في علم الله تعالى بأنَّ يفعل طاعة كذا، وأنَّه إنَّ فعلها كان عمره ستِّين سنة مثلاً، وسبق في عمله تعالى أنَّه يفعلها فإنَّه يفعلها ويعيش ستِّين سنة فالمعتبر في العمر هو ما تعلَّق العلم الأزليُّ بالوصول إليه». انتهى كلامه.
قلت: وقولي في صفة الرزق: «سواء كان أصل ذلك الرزق من حلال أو حرام أو غيرهما»، فالرِّزق بكسر الراء بمعنى المرزوق وهو ما ساقه الله إلى عبده لينتفع به سواء كان بملكه أو بدون ملكه كإن كان ملكا للغير، فظلمه إيَّاه وانتفع به، سواء مِمَّا يؤكل أو يلبس أو يتَّقى به عن الحرِّ والبرد أو نحو ذلك، كان المنتفع به عاقلاً أو غير عاقل؛ هذا مذهبنا ومذهب جمهور الأشاعرة؛ ويدلُّ عليه ما في الخبر مرفوعًا عن ابن مسعود: «إنَّ روح القدس نفث في روعي: لن تموت نفس حتَّى يستكمل رزقها، فاتَّقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنَّ أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإنَّ الله تعالى لا يُنال ما عنده إِلاَّ بطاعته». ويدلُّ أيضاً قوله تعالى: ﴿وكأيِّن من دابَّة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإيَّاكم﴾(2) ، وغيرها من الآيات.