إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٦

قال القرطبيُّ: «هذا لمن أخلص لله تعالى في أعماله، وصَدَق الله في قوله وفعله، وأحسن نيته له تعالى وعلانيَّته وسرَّه، لأنَّ مثل هذا هو الذي تكون أعماله حجَّة له، وَأَمَّا أمثالنا من المذنبين الخاطئين فقد يفعل جميع هذه الأمور رياء وسمعة، فلا تدفع عنه شيئًا من العذاب، نسأل الله العافية. وفي الحديث أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أوحي إليّ أنَّكم تفتنون في القبور فيؤتى أحدكم في قبره فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟، فَأَمَّا المؤمن فيقول: هو محمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، جاءنا بالبيِّنات و الهدى فأجبنا وأطعنا ثلاث مرَّات، فيقال له: قد علمنا أنَّك تؤمن به فنم صالحًا، والمنافق ــ أو قال: المرتاب ــ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته». والله أعلم، انتهى.

الأمر الحادي عشر

في أمور تنجي من عذاب القبر

منها الرباط في سبيل الله تعالى، لما في الحديث أنَّ رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات أجري عليه عمله وآمن من الفتنات. ومنها: قراءة سورة الملك كلَّ ليلة. قال في مختصر تذكرة القرطبيِّ: «صحَّ ذلك في عدَّة أحاديث». ومنها: من مات ببطنه، لما في الحديث« أنَّ من قتله بطنه لم يعذَّب في القبر». ومنها: موت يوم الجمعة أو ليلتها، لحديث: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إِلاَّ وقاه الله فتنة القبر». ومنها: الموت في معركة الكفَّار لحديث: «كلُّ مؤمن يفتن في قبره إِلاَّ الشهيد». يعني المقتول في سبيل الله. وفي حديث آخر: «للشهيد عند الله ستُّ خصال»، فذكر منها: «ويجار من عذاب القبر». قال في مختصر القرطبيَّة: «وأُلحِق بالشهيد في الأجر والثواب: المطعونُ والمبطونُ والغريق وصاحب الهدم وذات الجنب والطلق والحريق، ومن قتل دون ماله أو دون دمه أو دون حريمه». والله أعلم.

الأمر الثاني عشر

«

٥١٦ / ٩٠٨