إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٧

إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» كذا في حديث أبي هريرة، وفيه التحريض للولد على الدعاء لأصله. وورد في أحاديث أخَر زيادة على الثلاثة، وتتبَّعها السيوطي فبلغت إحدى عشر، ونظمها في قوله قال:

إذا مات ابن آدم ليس … يجري … عليه من فعال غير عشر

في علوم بثَّها ودعاء … بخل … وغرس النخل والصدقات تجري

وراثة مصحف، ورباط … ثغر … وحفر البئر أو إجراء نهري

وبيت للغريب بناه … يأوي … إليه أو بناء محلِّ ذكر

وتعليم لقرآن … كريم … فخذها من أحاديث … بحصر

والله أعلم. انتهى.

الأمر الثالث عشر

فيمن تأكله الأرض ومن لا تأكله

ثبتت الأدلَّة القاطعة بفنَاء جميع الخلق وتلاشيهم، فالموتى من جملة المخلوقات فإنَّهم يفنون وتأكلهم الأرض وتتفرَّق أجزاؤهم، إِلاَّ الأنبياء والشهداء، فَأَمَّا الأنبياء فلقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». وَأَمَّا الشهداء فلقوله تعالى: ﴿ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربِّهم يُرزقون﴾(1) .

وجاء أنَّ عمر بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريَيْن دفنا في قبر واحد يوم أُحد، فحسر السيل عن قبرهما، فحفروا عليهما لينقلا إلى مكان آخر فوُجدا لم يتغيَّرا، كأنَّهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح، فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فكانوا يرفعون يده فترجع إلى ما كانت، وذلك بعد ستٍّ وأربعين سنة من وقعة أُحد.

وروي مرفوعا: «المؤذِّن المحتسب كالمتشحِّط في دمه، وإن مات لم يُدَوَّد»، وظاهر هذا أنَّ المؤذِّن المحتسب لا تأكله الأرض أيضًا.

(1) - … سورة آل عمران:169.

٥١٧ / ٩٠٨