إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٨قال القرطبي: «ولا فرق في عدم البلى للشهيد بين شهدائنا وشهداء الأمم السابقة الذين جاهدوا مع أنبيائهم وماتوا في القتال، بدليل قصَّة أصحاب الأخدود، أنَّ الغلام الذي قتله الملك ودفن وإصبعه على صدغه، أخرج من قبره في زمن عمر بن الخطَّاب، فوجدوا أصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل، وكان أصحاب الأخدود بنجران في أيَّام فترة بين عيسى ومحمَّد - صلى الله عليه وسلم - .
وروى نقلة الأخبار أنَّ معاوية لمَّا أجرى العين التي استنبطها في بالمدينة في وسط المقبرة، وأمر الناس بتحويل موتاهم وذلك في أيَّام خلافته، وبعد أُحُد بنحو من خمسين سنة، فوُجِدُوا على حالِهِم حتَّى أنَّ الناس رأوا المسحاة أصابت قدم حمزة بن عبد المطلب فسال الدم منها، وأنَّ جابر بن عبد الله أخرج أباه عبد الله كأنَّه دفن بالأمس. وروي أنَّ جدار قبر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا انهدم أيَّام خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز بدت لهم قدم فخافوا أن تكون قدم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فخرج الناس، حتَّى روى لهم سعيد بن المسيّب أنَّ جثَّة الأنبياء لا تقيم في الأرض أكثر من أربعين يوما ثُمَّ ترفع، وجاء سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعرف الناس أنَّه قدم جدِّه عمر بن الخطاب.