إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٨قلت: أحببت أن أُسمِعك أيُّها القارئ جوابا لشيخنا قسور(1) بن حمُّود عن سؤال وجَّهته إليه لمعنى قوله تعالى: ﴿لا يذوقون فيها الموت إِلاَّ الموتة الأولى﴾(2) ، وقد ثبت أنَّ في القبر عذابا فما هذا العذاب؟ أهو على الميِّت من غير ردِّ الروح إليه؟ أم كيف؟ فقال ــ أبقاه الله تعالى ــ ما نصُّه:
«الجواب عن معنى الآية قال القطب رحمه الله في التيسير: «الذوق في كلِّ(3) شيء أوَّله ولو كان يكمل بعدُ، والاستثناء منقطع، أي لكنَّ الموتة قد ذاقوها في الدنيا، وما مضى في الدنيا من الذوق محال أن يذوقوه نفسه في الآخرة، والاستثناء متَّصل من باب التعليق بالمحال، كأنَّه قيل: إن أمكن ذوق الموتة الماضية ذاقوها، كقولك: لا أسقيك إلاَّ جمرا، والجمر لا يسقى، ولم تُرِد الانقطاع، أو هذا النفي موجود». وزاد: «إنَّهم لا يذوقون فيها موتا غير الذي ذاقوه في الدنيا. والاسم في هذا الوجه وعبارة بعض أنَّ "إلاَّ" بمعنى "لكن" أي: لكن الموتة الأولى قد ذاقوها، وهذا غير معروف. وقيل: الاستثناء من موت الجنَّة، لأنَّ السعداء حين يموتون يصيرون إلى ريحان الجنَّة وروحها، ويرون منازلهم فيها فكأنَّ موتهم في الدنيا وقع في الجنَّة. قيل: يا رسول الله: أينام أهل الجنَّة؟ قال: «لا، النوم أخو الموت، وأهل الجنَّة لا يموتون ولا ينامون»، انتهى.
(1) - … في الحاشية كتب بخطِّ الناسخ: «قوله: لشيخنا قسور… إلخ، أقول فالرجل هو المعروف بالانقلاب عمَّا كان أوَّلاً إلى ما فيه من الاعوجاج، حتَّى صار مقبول الفتوى، وغير مأخوذ القول، فنعوذ بالله من الضلال بعد الهدى. انتهى الشارح».
(2) - … سورة الدخان: 56.
(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أكلِ».