إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٥٣ويحتمل أن تكون عاطفة لقصَّة على قصَّة، والعامل في الظرف محذوف، أي وأقول: والفاء زائدة على هذا، ويستحبُّ الإتيان بأمَّا في الخطب والمكاتبات، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يأتي بها في خطبه ومراسلاته، قيل: وهي فصل الخطاب(1) الذي أوتيه داود، وقال المحقِّقون: «فصل الخطاب الذي أوتيه هو الفصل بين الحقِّ والباطل»، وقد اختلفوا في أوَّل من نطق بها على أقوال ذكرها بعضهم في قوله:
جرى الخلف أمَّا بعد من كان … بادئًا … بها خمس أقوال، وداود أقرب
وكانت له فصل الخطاب … وبعده … فقسٌّ فحسبان فكعب … ويعرب
ولمَّا كانت «وبعد» في معنى: «وأمَّا بعد» جعلها كثير من العلماء نائبة عنها، وقائمة مقامها حتَّى إنَّ بعضهم أعطاها حكم «أمَّا بعد» في سنية النطق بها، أعطاه للفرع حكم الأصل، والله أعلم». اهـ.
قول المصنِّف: «فقد سألني بعض طلبة العلم…» إلخ، فالفاء في «فَقَدْ» هي رابطة جواب الشرط المحذوف، والمعنى: فقد طلب منِّي بعض الإخوان، وهم بعض طلبة العلم من الأصحاب، «أن أؤلِّف لهم» أي طلب منِّي ذلك البعض تأليفًا له ولغيره من الإخوان في الدين القويم كتابًا مختصرًا يكون شاملا لمعانٍ كثيرة، بعبارة وجيزة، يكون لهم ذلك المختصر دليلا مرشدًا لمعرفة الفنِّ المسمَّى بعلم التوحيد.
(1) - … ذكر القطب اطفيَّش في الجامع الصغير أنَّ أوَّل من نطق بها داود قال: «وهي فصل الخطاب الذي أوتيه، وقيل: فسّ بن ساعدة، وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: سحبان بن وائل، وقيل: يعرب بن قحطان» غير أنَّه لم يرجِّح. ج1/ص142