إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٢قال السائل باحثًا: لا نسلِّم أنَّ الإحياء والإماتة الدنيويَّين لا يقال إِنَّهما متعدِّدان بتعدّد الأيَّام والليالي، بل نقول: أنَّهما متعدّدان بتعدّدهما، وذلك أنَّ حياتك الأمسيَّة غير حياتك فيما قبلها وهكذا… وممَّا يؤيد أن لا حياة بعد الممات إِلاَّ حياة البعثة قوله تعالى: ﴿ربَّنا أمتَّنا اثنتين وأحييتَنا اثنتين﴾(1) .
الجواب عن البحث ــ والله الهادي إلى الصواب ــ: قد مضى الجواب أنَّ الله لم يعتبر ذلك متعدِّدًا في آية أهل الجنَّة، وقد مضى الجواب في ذلك فراجعه، وإن أردت عدم التسليم على اصطلاح ذلك المعنى الذي أخبرنا عنه الكتاب أنَّ الموت وفاة، فهذا لا ينازعك فيه منازع أبدًا؛ وأيضا ففي الآية التي أوردتها حجَّة أنَّه لا حياة بعد الممات إِلاَّ حياة البعث، فذلك باعتبار الحياة الكاملة لقطع الأدلَّة بذلك؛ وكذلك نحن نجعلها حجَّة أنَّه لا مماة في الدنيا إِلاَّ الموتة الكاملة، فهي حجَّة لك وعليك. وإنَّما العلم عند الله.
المقام الثالث
التوقُّف في إثباته ونفيه
(1) - … سورة غافر: 11.