إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٣وهو مذهب بعض أصحابنا، منهم أبو الحسن(1) وأبو نبهان، وصالح بن سعيد، وغيرهم من المتأخِّرين رحمهم الله، والحجَّة لهم في ذلك تعارض الأدلَّة عندهم ــ أعني الأدلَّة التي استدلَّ بها المثبتون والأدلَّة التي استدلَّ بها المنكرون ــ بسبب تقادم الزمان، بحيث صار المتواتر في حكم الآحاد بانقطاع الرواة وتفرُّق الاجتماع. والجواب: أنَّ حكم المتواتر لا ينتقل عن أصله، كيف وقد قالوا: إنَّ المعتبر في التواتر ما توا(2) في القرون الثلاثة، وهي قرن الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم، ثُمَّ إنَّه ما من فرقة من الفرق الإسلاميَّة إِلاَّ ونقلت عذاب القبر، فهو مستفيض في جميع الأمَّة، وإن أنكره منهم فإنَّ إنكارهم إِنَّمَا جاء من استبعاد الإحساس للميِّت بناءً على حكم الوهم في العادة، والحقُّ أنَّ أمر الآخرة يخالف العادات، ولا يمكن القضاء فيها بالأحكام المعتادة في الدنيا، وناهيك أنَّ جابر بن زيد رضي الله عنه هو حبر الأمَّة ومقبول الرواية بلا خلاف من أهل المذاهب، وهو قد أثبت عذاب القبر وروى فيه، فلا ينبغي التوقُّف دون ما أثبته رضي الله عنه.
التنبيه السادس
في عقوبة تارك الصلاة
(1) - … هو أبو الحسن علي بن محمَّد بن علي بن محمَّد بن الحسن البسيوي: عالم فقيه مجتهد، له تصانيف عدَّة، تعتبر من مهمَّات المصادر منها: جامع أبي الحسن، وكتاب المختصر. وانظر- البسيوي: جامع أبي الحسن، مقدِّمة المحقِّق. البطاشي: إتحاف الأعيان، ج1/ص229
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ما تواتر».