إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من صافح امرأة حرامًا ــ أي أجنبيَّة ــ جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه بسلسلة من نار، فإن زنى بها نطق فخذه بين يدي ربِّه يقول: فعلت كذا على كذا في موضع كذا في شهر كذا وكذا، فيقع لحم وجهه ويبقى وجهه عظامًا بلا عظم [كذا] فيقول: الله عزَّ وجلَّ: ارجع بإذني، فيرجع بإذنه، ويبقى وجه الزاني أسود أشدَّ سواداً من القطران، فيكابر الزاني فيقول: ما عصيتك قطُّ يا ربِّ، فيقول الله سبحانه وتعالى للِّسان: أخرس!، فيخرس اللسان، فعند ذلك تنطق الجوارح، فتقول اليد: إلهي، إنِّي للحرام تناولت، وتقول العين: وأنا للحرام نظرت، وتقول الرجل: وأنا للحرام مشيت، ويقول الفرج: وأنا للحرام فعلت، ويقول الحافظ: وأنا سمعت، ويقول(1) وأنا كتبت، وتقول الأرض: وأنا نظرت؛ فيقول الله عزَّ وجلَّ: وأنا وعزَّتي وجلالي اطَّلعت وسترت، يا ملائكتي خذوه، وفي عذابي ألقوه، ومن سخطي أذيقوه، فقد اشتدَّ غضبي على من قلَّ حياؤه». فاستيقظ يا صاحب الزلل والعيوب، من يستغفر عنك بعد الموت ومن يتوب؟.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ الله عزَّ وجلَّ يحبُّ من عبده أن يراه متضرِّعًا بين يديه، راغبًا بالدعاء إليه، إن سأله أعطاه، وإن دعاه لبَّاه، ألاَ وإنَّ الله سبحانه وتعالى [يقول]: أنا حبيب التوَّابين، وأنا ملجأ المنقطعين، وأنا غيَّاث المستغيثين، من هو(2) الذي يسألني فخيَّبته؟، ومن ذا الذي تاب إليَّ وما قبلته؟ ومن ذا الذي قصدني فما أعطيته؟، أنا الكريم ومنِّي الكرم، وأنا الجواد ومنِّي الجود، أعطي من سألني ومن لم يسألني، ما عن بابي مهرب للخاطئين؛ ثُمَّ قرأ: ﴿ربَّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفِرْ لنا وترحمْنا لنكوننَّ من الخاسرين﴾(3) ». انتهى. والله أعلم.

التنبيه التاسع

(1) - … في الحاشية بخطٍّ مجهول: «لعلَّه الكاتب».

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «من ذا الذي».

(3) - … سورة الأعراف: 23.

٥٤٧ / ٩٠٨