إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٥٨عنقه السلاسل، ثُمَّ يخرج من السجن بعد ألف سنة فتأخذه الزبانية إلى واد الويل، والويل واد من أودية جهنَّم أشدّها حرًّا، وأبعدها قعرًا، وأكثرها حيَّات وعقارب، ويبقى في واد الويل ألف سنة ثُمَّ ينادي: يا محمَّد يا محمَّد، فيسمع - صلى الله عليه وسلم - نداءه فيقول: يا ربِّ صوت رجل من أمَّتي في جهنَّم، فيقول الله سبحانه وتعالى: هذا رجل من أمَّتك يشرب الخمر في الدنيا ومات غير تائب، فيقول النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : يا ربِّ قد خرج من شفاعتي، إِلاَّ أن تعفو عنه». فتب أيُّها العبد من الذنوب إليه، واعتذر من الخطايا لديه.
وقال عليه الصلاة والسلام: «يخرج شارب الخمر من قبره متورِّمة سيقانه، ولسانه مدلع على صدره، وفي بطنه نار تأكل أمعاءه، فيصيح بصوت جهوريٍّ تفزع منه الخلائق، والعقارب تلدغ بين جلده ولحمه، ويبلس نعلين من نار يغلي منهما دماغه، ويكون في النار قريبا من فرعون وهامان. فمن أطعم شارب الخمر لقمة سلَّط الله على جسده حيَّة وعقربا. ومن قضى له حاجة فقد أعانه على هدم الإسلام، ومن أقرضه شيئًا فقد أعانه على قتل مسلم، ومن جالسه حشره الله تعالى أعمى بلا حجَّة؛ ومن شرب الخمر فلا تزوِّجوه، وإن مرض فلا تعودوه؛ والذي بعثني بالحقِّ ما شرب الخمر أحد إِلاَّ كان ملعونا في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؛ ومن شرب الخمر فقد كفر بجميع ما أنزل الله سبحانه على أنبيائه، ولا يستحلُّ الخمر إلاَّ كافر ،وأنا بريء منه، وإنَّ شارب الخمر يموت عطشان فينادي: واعطشاه!، ألف سنة.
والذي بعثني بالحقِّ نبيًّا، إنَّ شارب الخمر يجيء يوم القيامة فيقول الله سبحانه وتعالى للملائكة: خذوه، فيبرز له سبعين ألف ملك يسحبونه على وجهه. وأزيدكم من كان في قلبه مائة آية من كتاب الله تعالى وصبَّ عليها الخمر يجيء يوم القيامة كلُّ حرف من القرآن يخاصمه بين يدي الله عزَّ وجلَّ، ومن خاصمه القرآن فقد هلك».
حكاية