إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

اعلم أنَّ تلك التي عرفت همومها وغمومها تقابلها دار أخرى فتأمَّل نعيمها وسرورها، فإنَّ من بَعُدَ من أحدهما استقرَّ لا محالة في الأخرى، فاستأثر الخوف من قلبك بطول التفكُّر في أهوال الجحيم، واستشعر الرجاء بطول الفكر في النعيم المقيم الموعود لأهل الجنان، وسق نفسك بسوط الخوف، وقدها بزمام الرجاء إلى الصراط المستقيم، فبذلك تنال الملك العظيم، وتسلم من العقاب الأليم، فتفكَّر في أهل الجنَّة، وفي وجوههم نضرةَ النعيم، يُسقون من رحيقٍ مختومٍ، جالسين على منابر الياقوت الأحمر، في خيام من اللؤلؤ الرطب الأبيض، فيها بُسُط من العبقريِّ الأخضر متَّكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطردة بالخمر والعسل، محفوفة بالغلمان والولدان، مزيَّنة بالحور العين من الخيرات الحسان، كأنَّهم الياقوت والمرجان، لم يطمثهنَّ إنس قبلهم ولا جانٌّ، يمشين في درجات الجنان، إذا اختالت إحداهنَّ في مشيها حمل أعطافها سبعون ألفا من الولدان، عليها من طرائف الحرير ما تتحيَّر فيه الأبصار، مكلَّلات بالتيجان المرصَّعة باللؤلؤ والمرجان، شكلات غنجات عطرات آمنات من الهرم والبؤس، مقصورات في الخيام، في قصور من الياقوت بنيت وسط روضات الجنان، قاصرات الطرف عين، ثُمَّ يطاف عليهم وعليهنَّ بأكواب وأباريق وكأس من معين، بيضاء لذَّة للشاربين، يطوف عليهم خدَّام وولدان كأمثال اللؤلؤ المكنون، ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾(1) ، في مقام آمنين في جنَّات وعيون، ﴿في جنَّات ونهر في مقعَدِ صدقٍ عند مليك مُقتدِرٍ﴾(2) ،

(1) - … سورة السجدة: 17.

(2) - … سورة القمر: 55..

٥٦٩ / ٩٠٨