إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٨٦أي: فبالتحقيق الذي حقَّقته، وبنصب الأدلَّة من كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثبت على المكلَّف الذي قامت عليه الحجَّة بهذه الأشياء من طريقها المتقدِّم ذكره، وهو السماع الجزم بالقلب بوجوديَّة القسم الأوَّل من قسمي الاعتقاديِّ المذكور في قوله: «فالأوَّل جملة من الملائكة…» إلى قوله: «وثوابه في الآخرة يشبهه ثواب في الدنيا» انتهى. وقوله: «وعدميَّة الثاني» أي من القسمين اللذين مرَّ الكلام فيهما وهو الذي بيَّنه في قوله: «والثاني فناء الجنَّة…» إلى آخره. وقوله: «واعتقادهما بعد السماع…» إلى آخره، أي: ووجب اعتقاد وجوديَّة الأوَّل وعدميَّة الثاني، أو القسمين اللذين مرَّ الكلام عليهما بعد قيام الحجَّة على المكلَّف بهما من طريق السماع، وهو بفتح السين، ويجوز كسرها. من أحد من الرسل أو من الأنبياء فهو عطف العامِّ على الخاصِّ لأنَّ النبيَّ أعمُّ من الرسول أو رأى [كذا] في كتاب من كتبه تعالى، وقد تقدَّم بأنَّ جملتها مائة كتاب وأربعة كتب، وسواء في ذلك أن يكون الكتاب قرأه بنفسه ففهم ذلك المعنى منه، أو قرأ عليه غيره أو سمع قارئًا يقرأه وفهم هو ذلك أو فسَّر له مفسِّرٌ بالعبارة التي يفهمها فهو يلزمه اعتقاده لامتناع خلاف إخبار الله سبحانه وتعالى، لأنَّ ذلك كلَّه من عنده تعالى، قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إِلاَّ وحي يوحَى﴾(1) ، ﴿اتَّبعوا ما أُنزل إليكم من ربّكم﴾(2) ﴿…أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير﴾(3) ﴿إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾(4) . انتهى.
قال المصنِّف: «والعمليُّ قسمان: ما وجب فعله أو اجتنابه بالشرع». انتهى.