إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

قال الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «وقد ذكرت لك فيما سلف أنَّ صفات الله الفعليَّة غير واجبة بل جائزة، ويصحُّ نفيها عنه في الأزل كأن يقال: كان الله ولم يَخلق ولم يرزق ولم يُمِت ولم يُحيِ وهكذا… وقد مرَّ ما عليه أئمَّة المغرب رحمهم الله، ولا يصحُّ ذلك في الصفات الذاتيَّة، فلا يصحُّ أن يقال: كان ولم يعلم ولم يقدر وهكذا… ولذا قلنا: إنَّهَا حادثة وأنَّ ما ثبت قدمه استحال عدمه». انتهى.

قال المصنِّف: «والدليل على جواز أفعاله تعالى وجودا وعدما في العقل إخباره بها أنَّ ما أمكن في العقل وجوده وعدمه، يستحيل في العقل القطع بوجوده أو عدمه بلا موصل إليه من غير العقل». انتهى.

أي أنَّ الدليل في إمكان استواء أفعاله سبحانه وتعالى في الوجود والعدم، فانتصاب «وجودا وعدما» بنزع الخافض والجارِّ والمجرور في قوله: «في العقل» متعلِّقان بـ«جواز» وقوله: «قبل إخباره» وهو بكسر الهمزة مصدر مضاف إلى عامله، وقوله «بها» فالضمير راجع إلى الافعال، أي بوقوعها أو استحالتها، فقد حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقوله: «أنَّ ما أمكن في العقل» فَ«أَنَّ» بفتح الهمزة وما بعدها بتأويل المصدر خبر عن قوله: «والدليل».

وقوله: «يستحيل» أي يمتع في العقل الجزم بوجوده أو القطع بعدمه فترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجِّح لا يصحُّ، وهذا هو معنى قوله: «موصل إليه» أي بلا دليل موصلٍ إليه، أي الجزم بوجود الوجود والعدم إذ العقل لا يدرك ذلك بلا دليل، كما سبق التحقيق فيه فليراجع إليه من هناك، انتهى.

٥٩٥ / ٩٠٨