إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٩٧وقوله: «بفعل ما نهى عنه أو ترك ما أمر به»، فالباء فيهما سببيَّة و«ما نهى عنه» بالبناء لما لم يسمِّ فاعله، و«ما» موصولة؛ وكذلك قوله: «ما أمر به»، وحذف نائب الفاعل من الفعلين للعلم به؛ والمعنى: ما أمره الله به من قول وعمل.
وقوله: «من تبليغ الرسالة وغيره» بيان للمأمور به. والتبليغ: مصدر بلَّغ، كالتكليم: مصدر كلَّم، والرسالة مجرور له من إضافة المصدر لمعموله، أي ما أرسل به الناس من أمور معاشهم ومعادهم؛ قال تعالى: ﴿يا أيُّها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربِّك﴾(1) . ويستحيل عدم التبليغ، لأنَّ كتم الرسالة أعظم من الشرك، كذا قاله الشيخ الكندي رحمه الله تعالى، والله أعلم بالصواب.
قال رحمه الله أيضًا: «اعلم أنَّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يستحيل عليهم الكذب والغشُّ والخيانة والجور والنفاق والظلم والسحر والكهانة والعتة والسفه والجنون ونحو ذلك من ضدَّ صفات الكمال» انتهى.
قلت: ويجب في حقِّهم عليهم الصلاة والسلام الاتِّصاف بأضداد هذه الصفات وإلى هذا أشار سيِّدي نورالدين سقى الله ثراه بقوله:
وواجب عليك أن تعرف … ما … يجوز للرسل وما قد لزما
وما استحال عنهم … فاللازم … في حقِّهم نعتا هي المكارم
كالصدق والتبليغ … والأمانه … والعقل والضبط وكالفطانه
والمستحيل ضدُّها … كالكذب … وكالجنون وارتكاب … الريب
(1) - … سورة المائدة: 67.