إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥والمندوب إليه: هو ما طلب طلبًا غير جازم، وبمعناه ما قيل هو ما في فعله الثواب وليس في تركه العقاب، ويقابله المكروه كراهة تنزيه، وهو ما طلب تركه طلبًا غير جازم، وبمعناه ما قيل: هو ما في تركه الثواب وليس في فعله عقاب.
والمباح هو ما لا ثواب ولا عقاب في فعله ولا في تركه، وإنَّما يثاب على إصلاح النيَّة فيه، ويعاقب على فسادها. فتحصل من الحكم التكليفي سبعة وهي الفرض والواجب والمحرَّم والمكروه كراهة التحريم والمندوب والمكروه كراهة تنزيه والمباح، إِلاَّ عند من يرى الترادف بين الفرض والواجب والمحرَّم والمكروه كراهة التحريم فإنَّها عنده خمسة فقط.
قلت: وهذا هو مذهب شيخنا العلاَّمة سيف بن ناصر رحمه الله على ما يظهر لي من عبارته في جامع أركان الإسلام.
ونُفِي من أنواع الحكم أشياء عبَّر عنها الأصوليون بالحكم الوضعيِّ، وهي الشرط كالوضوء للصلاة، والسبب كالوقت بوجوبها، والمانع كالحيض مانع لوجوب الصلاة مثلا، والصحَّة وهي مرافقة الأمر وقيل سقوط القضاء، هذا في الديانات، وفي المعاملات: ترتيب أثر الشيء عليه واعتباره سببًا لحكم آخر.
والفساد وهو ضدَّ الصحَّة، ويرادفه البطلان عند جمهورنا وعند الشافعيَّة؛ وفرَّق بينهما الحنفيَّة وجعلوا البطلان فيما لم يشرع أصله كالزنى، والفساد فيما شرع أصله وبطل وصفه، كالصلاة والصوم في الأوقات المنهيِّ عنهما فيها كوقت الاحمرار والعيدين. والظاهر أنَّ الصحَّة والفساد والبطلان ثمرات لحكم الوضع لا أحكام، وقد جمعها إِلاَّ الشرطيَّة والسببيَّة والمانعيَّة ابن رسلان في زبده لكنَّه على طريقة الشافعيَّة فقال:
أحكام شرع الله سبع … تقسم … الفرض والمندوب والمحرَّم
والرابع المكروه ثُمَّ ما … أبيح … والسادس الباطل وأختم بالصحيح
فالفرض ما فعله … الثواب … كذا على تاركه العقاب
ومنه مفروض على … الكفاية … كردِّ تسليم على الجماعة
والسنَّة المثاب مَن قد … فعله … ولم يعاقب امرؤ إنْ أهمله