إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨نفوا الكسب عنهم وأضافوا جميع أفعالهم إلى الله عزَّ وجلَّ على سبيل الجبر منه لهم على فعلها ورفع الاختيار عنهم فيها» إلى أن قال: «وذهب أهل الاستقامة والأشعريَّة إلى التوسُّط بين الحالين، فقالوا: إنَّ أفعالنا خلق لله عزَّ وجلَّ، وهي لنا اكتساب فنثاب ونعاقب على اكتسابنا لا على خلق الله أفعالنا، بدليل قوله تعالى: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾(1) فالآية صريح في إثبات الكسب والاكتساب لها، وهي مبطلة لمذهب الجبريَّة، ولقوله تعالى: ﴿وأنَّه هو أضحك وأبكى﴾(2) فالآية صريح على أنَّ الله تعالى هو خالق الضحك والبكاء، وهو فعل لهم وهذا مبطل لمذهب المعتزلة»؛ حتَّى قال: «وعن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّه سئل عن القدر، فقال: الناس فيه على ثلاث منازل:
- من قال إنَّ في الأمر المشيئة إلى العباد، وأنَّ الأعمال مفوَّضة إليهم ولا قدر فقد ضادَّ الله في أمره.
- ومن أضاف إلى لله شيئًا مِمَّا ينزَّه عنه، فقد افترى عظيمًا على الله عزَّ وجلَّ.
- ورجل قال: إن رحمت بفضل الله فذلك الذي سلم له دينه ودنياه».
حتَّى قال: «ومن اعتقد اعتقادًا جازمًا أنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يخلق أفعال العباد فهو فاسق منافق أحمق بعدًا له، وإنَّما قلنا: اعتقادًا جازمًا ليخرج من اعتقد لقصور عقله أنَّ ريح المروحة ونحوها خلق له من غير أن يخطِّئ من خالفه في ذلك، فإنَّه لا يفسق، لأَنَّهُ من الخطإ المرفوع عنَّا»كذا في الذهب الخالص، وعزاه إلى بعض محقِّقي أصحابنا، انتهى.
أقول: إنَّك إذا نظرت إلى ما ذهبت إليه المعتزلة والمجبرة من مقالهما هذين تجد المعتزلة أنَّهم يفرُّون من نسبة الشين والقبيح إلى الله تعالى فوقعوا فيما هو أعظم وهو تعدُّد الخالقين؛ والمجبرة فرُّوا من القول في نفي الخلق عن الله ونفوا استطاعة قدرة الفعل عن العبد فوقعوا في عظيم وهو نسبة الجور إليه تعالى.