إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

وقول المصنِّف: «لا يكون غير ما يريد الله» انتهى.

أي من الواجب علينا اعتقاده بقلوبنا: استحالة كون شيء في الوجود وهو لا بإرادة الله تعالى، وأنَّ الله لا يرضى لعباده الكفر. فالإرادة شيء غير الرضى لإمكان أن يأمر الآمر بشيء وهو لا يريده، وذلك مثلا من له عبد لا يمتثل أمره فأراد سيّده أن يطلع الناس على ما عليه العبد من عدم امتثال، لئلاَّ يلومه الناس إن صدرت منه العقوبة عليه، فيأمره بفعل شيء وهو يعلم أن لا يفعله إظهارًا لحاله، وقطعًا لعذره، وهذا لا ينافي الحكمة، انتهى.

قلت: ومن أمثال ذلك سؤال سيِّدنا موسى عليه الصلاة والسلام ربَّه عزَّ وجلَّ: أن يريه ذاته، فموسى - عليه السلام - لم يرد بسؤاله نفس رؤيته تعالى، وإنَّما مراده ظهور استحالتها لقومه، وقد تقدَّم الكلام فيه.

وهذا القول خلافًا للمعتزلة في زعمهم أنَّه لا يريد الله إِلاَّ ما يرضى فلازم ما ذهبوا إليه أنَّ الله يعصى مستكرَها، وأنَّ أكثر ما يكون في الأرض غير مراده، وبذلك يكون مقهورًا مغلوبًا، تعالى الله عن ذلك، وهو معنى قول أبي عبيدة لواصل حين التقيا في الطواف، وهكذا قول المجوسيِّ للمعتزليِّ إذ قال له: مالك لا تسلم؟ وقد تقدّمت قصصهم.

وبهذا تعلم أنَّ الله سبحانه وتعالى أراد كفر أبي لهب وأبي جهل ونحوهما، لكن لم يرضه، قال تعالى: ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾(1) فالآية في نفي الرضى ولا ينافي الإرادة وأنَّ شيئًا لا يكون إِلاَّ بإرادة الله تعالى فالرضى غير الإرادة، ولو كان هو إياها للزم الإكراه، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، انتهى.

(1) - سورة الزمر: 7.

٦٠٩ / ٩٠٨