إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

وقال - صلى الله عليه وسلم - «السعيد من بطن أمِّه والشقيُّ من بطن أمِّه». وكثير من الأحاديث نصٌّ في هذا، خلافاً لمن زعم أنَّ ولايته تعالى وعداوته تتقلَّبان بتقلُّب أحوالهم، فعلمه تعالى لا يتغيَّر ولا يتبدَّل، قال الله تعالى: ﴿ما يُبدَّل القولُ لَدَيَّ ومَا أنا بِظَلاَّم للعبيدِ﴾(1) ». انتهى.

قلت: إنَّ هذا التقدير من هذا الشيخ مشكل جدًّا فيما عندي، وذلك أنَّه ــ عفى الله عنه ــ قد فسَّر ولاية الله بتوفيقه إيَّاهم لعمل الخير وإعانته لهم على ما يحب ويرضى؛ وأنَّ عداوته لأعدائه خذلانه إيَّاهم عن عمل طاعته، فيفعلون ما نهاهم عنه لسوء اختيارهم، ثُمَّ عقَّب ذلك بالقول أنَّ ولايته وعداوته بالمعنى المذكور لا تتقلَّبان، وأنت ترى أنَّ تفسيره السابق ناشئ من أنَّ الولاية والبراءة هما من صفات الفعل، فينبني على هذا التأصيل أن يكون الكافر في عداوة الله أي خذلانه وعدم توفيقه، والمؤمن في توفيق الله وإعانته، فبهذا الاعتبار لا يصحُّ أن يكون وليًّا في حالة العصيان، وعدوًّا في حالة الإيمان، نعم، إنَّ ذلك يصحُّ على تفسير الولاية والبراءة بمعنى العلم، أي أنَّ الله تعالى يعلم بمصير العبد في آخرته، إمَّا إلى النعيم وإمَّا إلى الجحيم، فلذلك يقال: إنَّ ولايته وعداوته لا تتقلَّبان، والمسألة لا بأس فيها، لأنَّ مرجعها إلى اللفظ فقط؛

(1) - سورة ق: 29.

٦١٥ / ٩٠٨