إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١١٤ويجب علينا أن ندين لله ونعتقد بقلوبنا إذعانا وانقيادًا أنَّ ولايته بالمعنى المتقدِّم، وعداوته كذلك، لا تختلفان ولا تتقلَّبان، فلا يصحُّ أن يوالي الله فلانًا اليوم ويعاديه غدًا، أو يعاديه اليوم ويواليه غدًا، لأَنَّهُ تعالى عالم بحقائق الأشياء قبل أَن تكون، فالوليُّ في علمه تعالى وليٌّ أبدًا لا يختلف، وإن فعل في حياته ما فعل، لأنَّا نعلم قطعًا أنَّه لا يموت إلاَّ تائبًا، والعدوُّ في علمه تعالى عدوٌّ أبدًا، وإن فعل ما فعل، لأنَّا نعلم قطعًا أنَّه لا يموت إِلاَّ كافرًا، قال - صلى الله عليه وسلم - : «ما من نفس منفوسة إِلاَّ وقد كتب مكانها في الجنَّة أو في النار»(1) .
(1) - … في صحيح البخاري، كتاب الجنائز، حديث رقم 1274: « حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلَّا قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الْآيَة»