إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١١٩قلت: إنَّه قد جاء عن بعض العلماء أنَّ المتولىَّ بالحقيقة إنْ فَعل الموجب البراءة فهو يبرأ منه، وهذا نصُّ سؤال من الشيخ أبي زيد عبد الله بن محمَّد، متَّعنا الله به لحضرة سيِّدي نورالدين - رضي الله عنه - قال: «وسئل عن قول بعضهم أنَّ وليَّ الحقيقة يبرأ منه في حكم حكم الظاهر إذا فعل ما يوجب البراءة، ما وجه هذا القول عند قائله؟ وهل يلزم عليه التناقض بحيث يصير الولي عدوًّا؟ فأجابه سيِّدي نورالدين - رضي الله عنه - بما نصُّه:
«الجواب: إنَّ الولاية والبراءة عند هذا القائل من الأفعال المترتِّبة على الأفعال الدنيويَّة مع قطع النظر عن العواقب فهو يتولاَّه، لأنَّ الله تعالى ألزمه ولاية المطيع في حكم الظاهر، ويبرأ منه لأنَّ الله ألزمه البراءة من صاحب الكبائر في حكم الظاهر ولم يتعبّده الله تعالى بما سيكون في الآخرة من شأن هذا الوليِّ أو العدوِّ، وكأنَّه جعل الولاية والبراءة بحكم الظاهر من الأحكام الدنيويَّة، أما تقطع يده إذا سرق وإن كان في علم الله أنَّه يكون من أهل الجنَّة، أما يحدُّ إذا زنى، أما يجلد إذا شرب الخمر، أما تقطع يده ورجله من خلاف إذا حارب، أما تضرب عنقه إذا ارتدَّ ولم يتب، أما يحارب إذا أشرك، أرأيت لو قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في مشرك أنَّه سيسلم ويدخل الجنَّة أَلَنا أن نقرَّه على شركه؟ كلاَّ، بل نحكم عليه بأحكام مثله، فكذلك الولاية والبراءة في حكم الظاهر، والله أعلم».
قال السائل: «إنَّ من حقوق الوليِّ بالظاهر أن يطلب له الرحمة الأخرويَّة ودخول الجنَّة، ومن أحكام العدوِّ في الظاهر جواز لعنه والدعاء عليه بالنار والغضب، فهل هذا كلُّه يجوز في حقِّ الوليِّ بالحقيقة إذا فعل الكبيرة، وكذا بالعكس في عكسه»، انتهى.