إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠الجواب: الله أعلم، وأنا لا أحفظ هذا منصوصًا من قولهم، غير أنِّي أقول أنَّه إذا علم أنَّ هذا يدخل الجنَّة، فليس له أن يدعو له بالنار والغضب في الآخرة وإن أحدث الكبيرة، وإن علم أنَّه يدخل النار فليس له أن يدعو له بالجنَّة وإن فعل الطاعة، لأنَّ ذلك محال إذ لا يبدَّل القول لديه تعالى ولا يختلف علمه، وطلب ذلك يقتضي طلب خلاف معلوم الله، وهو باطل قطعًا، فلا يجوز سؤاله؛ فإن قيل هذا المعنى هو معظم أحوال الولاية والعداوة فإذا امتنعا صار ذلك الوليُّ غير وليٍّ والعدو غير عدوٍّ، فما وجه القول بالولاية والبراءة بعد ذلك؟.
قلنا: وجههما إعطاء الحقوق والأحكام الدنيويَّة، فإنَّ لفاعل الطاعة حقوقًا لا بدَّ من أدائها إليه، وعلى فاعل المعصية أحكامًا لا بدَّ من إنفاذها فيه فهو وليٌّ أو عدوٌّ بهذا المعنى، وكأنِّي بصاحب هذا القول يقول: إنَّ أحكام الولاية كلَّها ثابتة لهذا العدوِّ، وإنَّما يمتنع الدعاء بأمور الآخرة للعارض المتقدِّم، فلا ينفي ذلك بقيَّة الأحكام، ولا يخرجه على الأصل. والله أعلم»، انتهى.
قلت: وعلى هذا القول يلزم إن مات ذو الولاية الحقيقيَّة على حالة الشرك بالظاهر أن لا يصلِّي عليه، وغير ذلك من معاملة المؤمنين كالدفن في مقابرهم وتوريث ماله لورثته المسلمين، وكذا في ضدّه المتبرَّأ منه بالحقيقة إذا مات على ظاهر ملّة أهل الإسلام، فيعامل معاملة المسلمين فليحرَّر المقام، انتهى.
ثُمَّ إنِّي وقفت على نفس المسألة في ثبوت اللازم المذكور من فتاوي سيِّدي نورالدين - رضي الله عنه - ، ونصُّه: «وسئل عن الوليِّ بالحقيقة إذا مات في حكم الظاهر مشركًا هل يجوز لمن يتولاَّه بالحقيقة أن يصلِّي عليه بعد موته، أرأيت إذا أخفى ذلك عن غير المطيع من الناس على ولايته الحقيقيَّة، هل يكون الحكم فيه سواء أم لاخفاء؟ [كذا].