إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

فلما ركبا السفينة قال لعمارة: لا تدع أحدا من أهل المركب يفتح زاده، فلمَّا انتهى إلى البصرة قال: بقي جرابان أحملهما إلى الصبيان، فقال: صبَّهما على ظهر السفينة وأطعم ملاَّحيك وادع المساكين وأدفع إليهم ما بقي، قال: خرج ابن لجابر وهو قاعد على باب داره، فقبَّله ومسح رأسه فقال لجلسائه: أتروني أحبُّه؟ قالوا: أجل، قال: صدقتم، والله إنِّي لأحبُّه، وما من نازل ينزل به أحبُّ إليَّ من الموت ينزل به وبإخوته ثُمَّ ينزل بي ثُمَّ بآمنة، قالوا: فأمه أعزُّ عليك من ولدك؟ قال: ما هي بأعزَّ عليَّ منهم لكن لا أحبُّ أن أبقى في الدنيا يومًا واحدًا عازبًا؛ وكان كما تمنَّى».

قال: «لمَّا مات جابر أتى قتادة قبره وهو أعمى إذ ذاك فقال: أدنوني من قبره، فوضع يده على قبره فقال: اليوم مات عالم العرب».

ولد جابر لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وتوفي في سنة ستٍّ وتسعين، وقيل: في سنة ثلاث وتسعين، وكان - رضي الله عنه - أعلم الناس وأورع الناس وأعبد الناس، استضاء بنوره جماعة عظيمة، وأخذ عنه أناس كثيرة؛ ويروي عنه البخاري. وذكر القسطلانيُّ أنَّه معدود في الثقات. وكان جابر بن زيد وأنس بن مالك - رضي الله عنه - ما توفيا في جمعة واحدة.

وكان - رضي الله عنه - يقول: «إنِّي أدركت سبعين رجلا من أهل بدر فحويت ما بين أظهرهم إِلاَّ البحر»، يعني ابن عبَّاس - رضي الله عنه - ما. وقال: «أدركت جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألتهم: هل يمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خفيه؟ فقالوا: لا». وقال في صلاة الخوف: «حدَّثني جملة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » وقال في باب العلم: «أدركت ناسًا من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ».

٦٤١ / ٩٠٨