إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

ولتتمَّ كلمتهم فاصطلح جماعة المسلمين ومن لا يريد الافتراق وشقّ العصا مع ابن فندين أن يكتبوا إلى إخوانهم وعلمائهم بالمشرق فيعملون بموجب ما يرونه ويجيبونهم به، فاختاروا من يرفع الكتابة، وكتبوا ما وقع به الخلاف، وحمله الأمناء، فلمَّا بلغوا مصر صادفوا بها شعيبًا أبا المعروف وشيعته وقصُّوا عليه الأخبار وما جرى من موت عبد الرحمن واتِّفاق الناس على تقديم عبد الوهَّاب، وذكر يزيد بن فندين الشرط الذي شرطه، وسألوا سائر العلماء بها، واتَّفقت الفتيا على أنَّ الإمامة تامَّة والشرط باطل، وقد كلَّف أهلُ المغرب لحمل ما كتبوا رسولين أمينين عند الجميع، فلمَّا قدما مكَّة مع من معهم ألفوا بها الربيع بن حبيب ووائل بن أيُّوب، ومخلد بن المعرد، وغيرهم من المشايخ ففهموا ما سألوهم عنه واتَّفق رأيهم على أن يكتبوا لهم جواب ما سألوا عنه ولم يألوا جهدًا في النصح، واجتهدوا في النظر لله ولدينه ولأهل دينه، كتبوا الكتاب وألقاه مخلد بن المعرّد إلى عبد الرحمن بن محمَّد بن مسلمة(1) ، فدفعه إليه وأمره بنسخه ليكون حجَّة للمسلمين بعدهم، ومن جملة ما تضمَّنه الكتاب: أنَّ الإمامة تامَّة والشرط باطل، وأنَّ القول قوله، وأنَّه مصيب وله ما صنع، إِلاَّ أشياء عابوها عليه وأمروه أن يرجع عنها، فكان قوله: إنَّه لم يفعل ذلك، فقال: إنَّه كان غلطًا منِّي في كتاب كتبته في أسنان الإبل ولم يكن بقصد».

(1) - لمعرفة الأعلام السابقة الذكر بتفصيل، انظر: الراشدي،أبو عبيدة مسلم وفقهه: في تلاميذ أبي عبيدة، ص221.

٦٤٥ / ٩٠٨