إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

وقيل: يتولىَّ كلَّ من لم يعلم منه موجب البراءة استصحابًا لحال أصل الفطرة التي فطر الله الناس عليها، قالe: «كلُّ مولود يولد على الفطرة حتَّى ينطق لسانه، فأبواه يهوِّدانه أوينصِّرانه أو يمجِّسانه»(1) . والصحيح الأوَّل، لأنَّ البلوغ مظنَّة لاختلاف أحوال الناس لكثرة الحوادث وانتشار البدع وكثرة تعمُّق الناس في الفتن، ولغلبة الجهل عليهم، وفيه أنَّ الأصل عدم ذلك، واليقين الفطرة ولا يزيد(2) اليقين إِلاَّ اليقين، وقد يجاب بأن لا تعبُّد على صبيٍّ ولا تكليف، ومناط التكليف والتعبُّد البلوغ والعقل، فمن أين لنا أن نعلم وفاء ذلك الشخص بما تعبَّده الله به إِلاَّ بالمشاهدة أو الشهرة أو العدالة؟! فبهذا يتبيَّن لك بحمد الله صحَّة القول الأوَّل، فدع ما سواه.

(1) - رواه البخاري، في كتاب الجنائز، حديث رقم 1270، بلفظ: «حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، يَدَّعِي أَبَوَاهُ الْإِسْلَامَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ النَّبِيُّ e: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الْآيَة»

(2) - كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يزيل». كما في القاعدة الفقهيَّة المعروفة.

٦٦٤ / ٩٠٨