إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

وتَرَكَ ذكر فاعل المباح على نية التقوِّي بالمعصية تعويلاً على فهمه من قوله: القوى بطاعة الله تعالى في البيت. وَأَمَّا المعاصي فليست كلّها كبائر بل إنَّ منها كبائر ومنها صغائر؛ واختلف العلماء في حدِّ الكبائر على أقوال، وكلُّ صاحب قول ضبط الصغائر بأنَّها ما عدا ذلك. ومعوَّل الأصحاب رحمهم الله تعالى، وهو معتمد الإمام الكدميِّ t في الكبائر «أنَّ الكبير هو ما أُعدَّ لفاعله عذاب في الآخرة، سواء وجب على فاعله حدٌّ في الدنيا أم لا». وهذا الحدُّ كما ترى جامع مانع، فإنَّ من الكبائر ما لا يجب على فاعلها حدٌّ في الدنيا كالغيبة والنميمة وعقوق الوالدين، وإيذاء الجار؛ بل أغلبها كذلك. والصغائر ما عدا ذلك.

قال سيِّدي نورالدين t في المشارق: «وبدأ المصنِّف بذكر حدِّ الكبائر، ثُمَّ ضبط الصغائر بأنَّها عكس الكبائر، والمراد ما عدا الكبير من الذنوب فهو صغير.

وقد ذكر ابن حجر للكبائر حدوداً:

- أحدها: أَنَّهَا ما لحق صاحبَها عليها بخصوصها وعيدٌ بنصٍّ من كتاب أو سنَّة فخرج بالخصوص ما اندرج تحت عموم فلا يكفي ذلك في كونه كبيرة بخصوصه.

- ثانيها: أَنَّهَا كلُّ معصية أوجبت الحدَّ. وردَّ بأنَّهم نصُّوا على كبائر كثيرة ولا حدَّ فيها كأكل الربا ومال اليتيم والعقوق وقطع الرحم والسحر والنميمة وشهادة الزور والسعاية والقيادة والديانة وغيرها…

- ثالثها: أَنَّهَا كلُّ ما نصَّ الكتاب على تحريمه أو وَجبَ في جنسه حدٌّ، أو تركُ فريضة تجب فورًا، والكذب في الشهادة والرواية واليمين. وزاد الهرويُّ وشريح: “وكلُّ قول خالف الإجماع العامَّ”.

٦٧٠ / ٩٠٨