إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٧١- رابعها: كلُّ جريمة تؤذن بِقِلَّة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقَّة الديانة، مبطلة للعدالة؛ وكل جريمة لا تؤذن بذلك بل يبقى حسن الظنِّ ظاهرًا بصاحبها لا تحبط العدالة. قال الأذرعي: «وإذا تأمَّلت بعض ما عدَّ من الصغائر توقَّفت فيما أطلقه» انتهى. واعتذر عنه ابن حجر بما حاصله: وإذا تأمَّلت كلام الإمام الأوَّل ظهر لك أنَّه لم يجعل ذلك حدًّا لكبيرة، خلافًا لمن فهم منه ذلك أنَّه يشمل صغائر الخسَّة وليست بكبائر، وإنَّما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي الشامل لصغائر الخسَّة. نعم هذا الحدُّ أشمل من التعريفين الأوَّلين لصدقه على سائر مفردات الكبائر، ولكنَّه غير مانع، لما علمت أنَّه يشمل صغائر الخسَّة ونحوها.
- خامسها: أنَّها ما أوجب الحدَّ، أو يوجب إليه الوعيد. والصغيرة: ما قلَّ فيه الإثم.
- سادسها: أَنَّهَا كلُّ محرَّم لعينه منهيٍّ عنه لمعنى في نفسه فإنَّ فعله على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان فاحشة، فالزنا كبيرة وبحليلةِ الجار فاحشة. والصغيرة: تعاطي ما تنقص رتبته عن رتبة المنصوص عليها، أو تعاطيه على وجه دون المنصوص عليها؛ فإن تعاطاه على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان كبيرة. فالقبلة واللمس والمفاخذة صغيرة، ومع حليلة الجار كبيرة. كذا نقل عن الحليمي وفيه نظر.
- سابعها: أَنَّهَا كلُّ فعل نصَّ الكتاب على تحريمه، أي بلفظ التحريم، وهو أربعة أشياء: أكل لحم الميتة والخنزير ومال اليتيم ونحوه، والفرار من الزحف. ورُدَّ بمنع الحصر في الأربعة.