إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢- ثامنها: أنَّه لا حدَّ يحصرها يعرفه العباد، واعتمده الواحديُّ من الشافعيَّة. وبعض أصحابنا قالوا: لوأنَّ للكبيرة حدًّا يحصرها يعرفه العباد لاقتحم الناس للصغائر واستباحوها؛ ولكن الله عزَّ وجلَّ أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في اجتناب المنهيِّ عنه، رجاء أن يجتنب الكبائر. ونظائرُه: إخفاءُ الصلاة الوسطى، وليلة القدر، وساعة الإجابة، ونحو ذلك. انتهى.
وقال الغزالي: «لا مطمع في معرفة الكبائر مع الحصر، إذ لا يُعرف ذلك إِلاَّ بالسمع، ولم يرد». وقال مرَّة أخرى: «كلُّ معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاونًا واستجراء عليها فهي كبيرة، أو ما يحمل على فلتات النفس، ولا ينفكُّ عن ندم يمتزج بها، وينغِّص التلذُّذ بها فليس بكبيرة. واعترض العلاء ما قاله هنا بأنَّه: إن كان ضابطًا للكبيرة من حيث هو فهو مشكل جدًّا، إذ يردُّ عليه من ارتكب نحو الزنى نادمًا عليه فقضيَّته أنَّه ينخرم به عدالته، ولا يسمَّى كبيرة حينئذ، وليس كذلك اتِّفَاقًا. وإن كان ضابطًا لما عدا المنصوص عليه، فهو قريب. انتهى بتصرُّف.
ولمَّا كان الحدُّ الخامس من هذه الحدود ــ وهو الذي عوَّل عليه الإمام الكدميُّ t، وجمهور الأصحاب رحمهم الله كما تقدَّم ذلك ــ كان ما عداه من الحدود: مدخولاً عوَّل عليه سيِّدي نورالدين رضي الله تعالى عنه، فقال:
والذئب قسمان كبير … وجبا … حدٌّ به والاري منه … غضبا