إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

قال سيِّدي نورالدين t: «واعلم أَنَّ الأسماء على صنفين: صنف منها: مختصٌّ بأهل الطاعة، الموفين بدين الله، وهو مؤمن ومسلم، ومهتدي ومتَّقي، وطائع، وصالح. وصنف مختصٌّ بأهل الكبائر: وهذا أيضًا نوعان: نوع يطلق على أهل الكبائر كلّهم، وهي: ضالٌّ، وظالم، وفاسق، وفاجر، وعاص، وكافر؛ والفرع الثاني: مختصٌّ، فلا يطلق إِلاَّ على أهل صفة مخصوصة، كالشرك فإنَّه لا يطلق إِلاَّ على صاحب الشرك، وكالمنافق فإنَّه لا يطلق إِلاَّ على صاحب النفاق، وكالسارق فإنَّه لا يطلق إِلاَّ على صاحب السرقة؛ وهكذا… فمرتكب كبير غير الشرك كافر كفر نعمة، لا كافر كفر شرك. والحجَّة في ذلك آيات قرآنيَّة، وأحاديث نبويَّة؛ فمن الآيات قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حجُّ البيتِ من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإنَّ اللهَ غنيٌّ عن العالمين﴾(1) ، والمعنى والله أعلم: ومن كفر بترك الحجِّ بعد وجوبه عليه فإنَّ اللهَ غنيٌّ عن العالمين. ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾(2) ، فإنَّ كلمة “مَن” عامَّة في كلِّ من لم يحكم بما أنزل، فيدخل فيه الفاسق، والمصدّق؛ وأيضا فقد علَّل كفره بعدم الحكم، فكلُّ من لم يحكم بما أنزل كان كافرًا، والفاسق لم يحكم بما أنزل الله. ﴿وهل نجازي إِلاَّ الكفور﴾(3) . ﴿إنَّ الخزيَ اليوم والسوء على الكافرين﴾(4) مع قوله تعالى: ﴿ربَّنا إنَّك من تدخل النار فقد أخزيته﴾(5) ، وفاعل الكبيرة مِمَّن يدخل النار، قال e: «قاتِل عمَّار، وسالبه في النار».

(1) - سورة آل عمران: 97.

(2) - سورة المائدة: 44.

(3) - سورة سبأ: 17.

(4) - سورة النحل: 27.

(5) - سورة آل عمران: 192.

٦٧٦ / ٩٠٨