إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

وعن النبيء e: «من قال لأخيه: يا كافر، فقال له: أنت الكافر. فقد باء بالكفر أحدهما. والبادئ أظلم». رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس. قال سيِّدي نورالدين t: «فمن قال لأخيه الذي على دينه: يا كافر، فقد رماه بكبيرة يقتضي الخروج عن الاستقامة، إمَّا إلى الشرك، وَإمَّا إلى الفسق. وكلاهما لا يصحُّ أن ينسب لمسلم».

والكفر كفران: أحدهما: كفر شرك. والآخر: كفر نعمة. فإن حملنا الحديث على كفر النعمةكان وجهه ظاهرًا لأنَّ رمي المسلم بالكفر كبيرة. وهي كفر نعمة و«سباب المؤمن فسوق»(1) . ولهذا قال الربيع رحمه الله تعالى: «استحقَّ اسم الكفر لقوله: “يا كافر”». وإن حملناه على معنى الشرك كان مشكلا جدًّا.

ولمَّا كان الكفر في اصطلاح القوم خاصًّا بالشرك أشكل عليهم معنى الحديث فعدَّه بعضهم من المشكلات، من حيث إنَّ ظاهره عندهم غير مراد؛ وذاك لأَنَّ المسلم لا يكفر عندهم بنحو القتل، والزنى، وكذا قوله لأخيه: «كافر» من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام». انتهى.

(1) - روى البخاري، في كتاب الإيمان، حديث رقم 46، بلفظ: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنِ الْمُرْجِئَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ e: «قَالَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»

٦٧٨ / ٩٠٨