إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

أي يجب علينا العلم أن ليس كلُّ الكفر شركا بل هو شرك ونفاق خلافًا للنجديَّة والصفريَّة في زعمهم أنَّ مرتكب الكبيرة مشرك؛ ولأنَّ المعاصي كلّها شرك، وخلافًا للأزارقة في زعمهم أنَّ العاصي مشرك ولو فعل صغيرًا. ومن جملة استدلالهم في ذلك قوله تعالى: ﴿وإن أطعمتموهم إنَّكم لمشركون﴾(1) . وقد أجاب عنهم المشايخ رحمهم الله تعالى في مطوَّلاتهم، واستباحوا بذلك الزعم دماء أهل القبلة وأموالهم والله المستعان.

والحقُّ أنَّ الكفر منه شرك ومنه كفر نعمة وهو يسمَّى بالنفاق.

وقوله: «وأنَّه لا منزلة بين التوحيد والشرك».

أي ويجب علينا العلم بنفي خصلة بين منزلة التوحيد والشرك، فالناس إمَّا مُوَحِّد أو مشرك، فمن فعل الكبيرة وإن كان يسمَّى كافرًا فهو ليس بمشرك بل هو مُوَحِّد، وحكمه حكم المُوَحِّدين في المعاملة الدنيويَّة: مناكحة وموارثة وغير ذلك من أحكام المسلمين في هذه الدنيا، سوى الولاية والبراءة منه.

«وأن لا منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر».

فمرتكب الكبيرة ليس بمؤمن بل هو كافر كفر نعمة فلا يغيب عليك الفرق بين الإيمان والتوحيد والكفر والشرك فافهم. وخصَّت المعتزلة فاعل الكبيرة باسم الفسق، فهم أثبتوا منزلة بين الإيمان والكفر، فمرتكب الكبيرة لا يسمَّى عندهم كافرًا بل فاسقًا، والخلاف بيننا وبينهم لفظيٌّ.

(1) - سورة الأنعام: 121.

٦٨٠ / ٩٠٨